أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٩ - المقدمة
..........
دنيوية، إلّا بكون الأوّل مقدرا و الثاني غير مقدر، فكيف لا يدخل ما له تقدير في الحدّ، و لعل نظره (قدّس سرّه) إلى موارد إطلاق الأدب و التعزير في الروايات و كلمات الأصحاب، فإن كلّ مورد أطلق فيه الحدّ على العقوبة ففيه تقدير بخلاف موارد إطلاق الأدب و التعزير، فإنّه ليس في غالبها تقدير و إن كان في بعض موارد إطلاقهما تقدير، كما في المواضع الخمسة التي ذكرها، و لكن لا يخفى ما فيه:
أمّا أولا: فإنّه لا ينحصر تلك المواضع بالخمسة التي ذكرها، كما فيمن جامع زوجته في حيضها، فإنّ العقوبة فيه أيضا مقدّرة، و في خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي الحسن ٧: «رجل أتى أهله و هي حائض، قال: يستغفر اللّه و لا يعود، قلت: فعليه أدب؟ قال: نعم خمسة و عشرون سوطا ربع حدّ الزاني» [١].
و ثانيا: فإنّه لا ينبغي التأمّل في أنه قد أطلق التعزير و الأدب في الروايات على العقوبة المقدرة باستعمالهما في المعنى العام، يعني مطلق العقوبة، كما أنّه قد استعمل الحدّ في هذا المعنى العام، كما في مثل قوله ٧: «ان اللّه جعل لكلّ شيء حدّا و لمن جاوز الحدّ حدّا» [٢].
و الكلام في أنّه إذا ورد في خطاب الشرع عنوان الحد موضوعا لحكم، كنفي الحلف في الحدود و عدم مورد للشفاعة فيها، و جواز عفو الحاكم عن
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٣ من أبواب الدفاع الحديث ٣: ٥٨٦.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٢ من أبواب مقدمات الحدود الحديث ٣: ٥٨٦.