أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٤٠٠ - السادسة ينفى المحارب عن بلده
[السادسة: ينفى المحارب عن بلده]
السادسة: ينفى المحارب عن بلده (١) و يكتب الى كل بلد يأوي إليه بالمنع
(١) ظاهر عبارة الماتن أنّ نفي المحارب هو إخراجه عن بلده، بأن لا يبقى فيه، و إذا آوى الى بلد آخر يمنع أهله عن معاشرته بمؤاكلته و مشاربته و مبايعته، و لو بقي في بلد كذلك لا يجبر عليه بالخروج منه.
و يظهر ذلك من صحيحة جميل بن دراج المتقدّمة، حيث ورد فيها: قلت:
النفي إلى أين، قال: «من مصر الى آخر»، و قال: «ان عليّا ٧ نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة» [١]، حيث إنّ الاستشهاد بنفي علي ٧ ظاهر في إخراجه من بلد الى آخر لا إخراجه من بلد آخر ايضا.
و هذه الصحيحة و إن لم يرد فيها ان أهل البلد الآخر مكلّفون بمقاطعته إلّا انّه يلتزم بها لدلالة صحيحة حنان عليها، فإنّه روى عن أبي عبد اللّه ٧ في قول اللّه عزّ و جلّ إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ الآية [٢]، قال: «لا يبايع و لا يؤوى و لا يطعم و لا يتصدق عليه» [٣].
و لكن قد يقال: إنّ النفي كذلك خلاف ما عليه المشهور، فإنّهم التزموا بنفيه من كلّ بلد يأوي اليه مع لزوم مقاطعته حتّى يموت أو يتوب، و التزم بعض تحديد النفي من كلّ بلد يأوي إليه إلى سنة، و يقال وجه ما عليه المشهور من النفي من كلّ بلد الآية المباركة، فإنّ ظاهرها نفيه من الأرض بأن لا يستقرّ في
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١ من أبواب حد المحارب، الحديث ٣: ٥٣٣.
[٢] المائدة: ٣٣.
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ٤ من أبواب حد المحارب، الحديث ١: ٥٣٩.