أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٣٨٤ - الباب السادس في حدّ المحارب
للمجرّد بالقصد المزبور مع ضعفه عن الإخافة تردد، أشبهه الثبوت، و يجتزئ بقصده، و لا يثبت هذا الحكم للطليع و لا للردء (١).
و على الجملة الصحيح عدم الفرق في تعلّق حدّ المحاربة بين الرجل و المرأة، لا لإطلاق الآية، فإنّه يمكن دعوى عدم شمولها للأنثى بمقتضى التعبير فيها ب (الذين)، و ان يتبادر إلى الأذهان انّ التعبير المزبور كالتعبير في غالب الخطابات يتضمّن الحكم العام على الذكر و الأنثى، بل للإطلاق في مثل صحيحة محمد بن مسلم: «من شهر السلاح في مصر من الأمصار»، و في غيرها:
«من حارب اللّه و أخذ المال»، الى غير ذلك.
(١) المنسوب إلى الأصحاب أنّه لا يثبت حكم المحارب للطليع، و هو المراقب للمارّة ليخبر قطاع الطريق بمرورهم أو المراقب لمن يخاف على قطاع الطريق و اللصوص منه، و كذا لا يثبت حكمه للردء بكسر الراء، و هو المعين لقطاع الطريق في ضبط الأموال و نحوه.
و ما تقدم في تعريف المحارب، و هو من جرّد السلاح و شهره لإخافة الناس لا يعمّهما، و لكن يمكن أن يدّعى أنّ الوارد في الآية المباركة يعمّهما إلّا ان الدعوى غير صحيحة للقطع بأنّ المراد من الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً [١] ليس هو الإطلاق، حيث إنّ إطلاقها يعم كلّ من هو فاسق و فاجر، حيث إنّ العصيان محاربة اللّه و رسوله عملا و فساد في الأرض،
[١] المائدة: ٣٣.