أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٣٧٢ - الثالثة لو سرق و لم يقدر عليه ثم سرق ثانية قطع بالأخيرة
بالأخرى، قال في النهاية: قطعت يده بالأولى و رجله بالثانية استنادا إلى الرواية، و توقف بعض الأصحاب فيه، و هو أولى.
بالأخيرة أو بهما معا فكلماتهم مختلفة، فإنّ المحكي عن المقنع و الفقيه و الكافي و القواعد انّه بالأولى، و عن الماتن أنّه بالأخيرة، و ظاهر المسالك انّه بهما، لأنّ كلّا منهما موجب تام للقطع، فمع اجتماعهما يتداخلان.
و يقال: تظهر الثمرة فيما إذا عفى عنه المسروق منه أوّلا، فإنّه مع عفوه لا يقطع يمناه لأنّ الموجب لقطع يده السّرقة منه، و المفروض انّه عفى عنه، و الثانية لا توجب القطع، بخلاف ما إذا قيل بأنّ القطع بالثانية أو بالتداخل فإنّه مع عفوه يقطع، لأنّ السرقة الثانية هي الموجب للقطع أو أنها الموجب ايضا.
و لكن لا يخفى أنّ صحيحة بكير بن أعين و ان كانت ظاهرة في القطع بالأولى، و كونها واجدة لما هو المعتبر في قطع السارق و السرقة بعد ثبوتها عند الحاكم قابلة للعفو إذا كان الثبوت بلا مرافعة المسروق منه كما يأتي، و لكن من المحتمل جدّا أن يكون المراد بالقطع بالأولى عدم قطع رجله بالسرقة الأخيرة، لا أنّها لا توجب قطع اليد، و عليه فلا يسقط حدّ القطع إذا عفى عنه المسروق منه أوّلا.
قيل لأبي جعفر ٧ في رجل سرق فلم يقدر عليه ثم سرق مرة أخرى و لم يقدر عليه و سرق مرّة أخرى فأخذ فجاءت البينة فشهدوا عليه بالسرقة الاولى و الأخيرة، فقال: «تقطع يده بالسرقة الاولى و لا يقطع رجله بالسرقة الأخيرة»، فقيل له: و كيف ذلك؟ قال: «لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد