أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٣٦٥ - الرابع في الحدّ
و لو قطع الحدّاد يساره مع العلم فعليه القصاص، و لا يسقط قطع اليمين بالسرقة (١)، و لو ظنّها اليمين فعلى الحداد الدية، و هل يسقط قطع اليمين، قال في
عفا و ان شاء قطع» [١].
فانّ مقتضى قوله ٧: «إذا قامت البيّنة فليس للإمام ان يعفو»، لزوم اقامة الحدّ على المرتكب بعد قيام البيّنة بالارتكاب، بلا فرق بين توبته و عدمه.
و لو فرض لصحيحة عبد اللّه بن سنان إطلاق يقتضي سقوط الحدّ عن التائب، و لو في فرض قيام البيّنة على ارتكابه يؤخذ بإطلاق المعتبرة، حيث انّه موافق للكتاب المجيد الدالّ على وجوب قطع يد السّارق، فتكون النتيجة عدم سقوط الحد عن التائب إذا ثبت سرقته بالبينة و لو كانت توبته قبل ان يؤخذ.
اللّهم إلّا أن يقال: لا تنافي بين الصحيحة و المعتبرة، فإنّ الصحيحة ناظرة إلى مسقطية التوبة الحدّ إذا كانت التوبة من المرتكب قبل ان يؤخذ، و المعتبرة ناظرة إلى أن للإمام أن يعفو و لا يجري الحدّ على المرتكب إذا كان ثبوت الارتكاب بإقراره لا بالبيّنة بالارتكاب تاب أو لم يتب، كما أوضحنا ذلك سابقا.
و يؤيّد ذلك ظاهر الكتاب المجيد في سقوط الحد عن المحارب إذا تاب قبل ان يقدروا عليه، و اللّه سبحانه هو العالم.
(١) فانّ القصاص من الحدّاد مع تعمّده في قطع يساره و علمه بعدم جواز قطعها مقتضى الإطلاق فيما دلّ على جواز القصاص في الأطراف، كما أنّ
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٧ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٣: ٣٣١.