أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ١٢٧ - و أمّا الجلد و التغريب
..........
و لو أغمض عمّا ذكرنا يكفي في جريان الحدّ ثانيا بالارتكاب بعد الحدّ الأوّل ما تقدّم، من أنّ الزاني إذا جلد ثلاث مرات يقتل في الرابعة.
و يؤيد ما عليه المشهور التعليل الوارد في تكرر السرقة قبل اجراء حدّ السرقة، و ما علم من الشرع من بناء الحدود على التخفيف.
و لكن ناقش بعضهم بأصالة عدم التداخل بعد كون كل زنا موجبا للحد، و قال مقتضى ذلك تعدد الحد، سواء كان المزني بها واحدة أم متعددة، و بما أنّه لا قائل بتعدد الحد مع وحدة المزني بها، فيرفع اليد عن أصالة عدم التداخل.
و لكن لا يخفى ما فيه، فإنّه لو تم انّ مقتضى الخطاب تعلّق الحدّ بكل زنا تعيّن الأخذ بأصالة عدم التداخل في غير مورد الإجماع على التداخل، فيلتزم مع تعدد المزني بها بتعدد الحد، كما هو المحكي عن الصدوق و الإسكافي، بخلاف ما إذا كان الزنا بامرأة واحدة في يوم واحد متكررا، فإنّه لا يوجب تكرر الجلد.
و يستدل عليه برواية أبي بصير، عن أبي جعفر ٧، قال: سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرارا كثيرة، قال: فقال: «ان زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرة فإنما عليه حد واحد، فان هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد و في ساعة واحدة فإنّ عليه في كل امرأة فجر بها حدّا» [١]، و ذكر الماتن أنّها مطرحة لم يعمل بها، و يتعيّن أن يكون مراده عدم عمل المشهور، و على أيّ تقدير فهي لضعف سندها بعلي بن أبي حمزة البطائني لا تصلح للاعتماد عليها.
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٢٣ من أبواب حد الزنا، الحديث ١: ٣٩٢.