أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ١٠٣ - و أمّا القتل
..........
فجورهم، و لا يحتمل أن يكون جزائهم على فجورهم أخفّ من فجور الذمي، مع أنّ المفروض في صحيحة حنان بن سدير: «يهودي فجر بمسلمة».
ثم إنّ الذمي إذا ثبت فجوره عند الحاكم و أسلم للتخلص من حدّ القتل فلا يوجب إسلامه سقوط الحدّ، كما هو مقتضى إطلاق الصحيحة.
و يدلّ على ذلك خبر جعفر بن رزق اللّه، قال: قدّم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة و أراد أن يقيم عليه الحدّ، فقال يحيى بن أكثم: قد هدم إيمانه شركه و فعله، و قال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، و قال بعضهم: يفعل به كذا و كذا، فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن الثالث ٧ و سؤاله عن ذلك، فلمّا قدم الكتاب كتب أبو الحسن ٧: «يضرب حتى يموت»، فأنكر يحيى بن أكثم و أنكر سائر فقهاء العسكر ذلك و قالوا: يا أمير المؤمنين سله عن هذا فانّ هذا شيء لم ينطق به كتاب اللّه و لم تجيء به السنة، فكتب أنّ فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا و قالوا: لم تجيء به سنة و لم ينطق به كتاب فبيّن لنا بما أوجبت عليه الضرب حتى يموت، فكتب ٧: «بسم اللّه الرحمن الرحيم فَلَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا قٰالُوا آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنٰا بِمٰا كُنّٰا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا سُنَّتَ اللّٰهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبٰادِهِ وَ خَسِرَ هُنٰالِكَ الْكٰافِرُونَ [١]، قال: فأمر به المتوكّل، فضرب حتى مات» [٢].
[١] غافر: ٤٠.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٢٦ من أبواب حد الزنا، الحديث ٢: ٤٠٧.