کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٧ - وقف المنافع
لا فائدة فيه أو ما لا منفعة منه كوقف الخنزيز وسباع البهائم وجوارح الطير التي لاتصلح للصيد.
كما لا يصح وقف ما لايدوم الانتفاع به كالطعام والشراب غير الماء.
قال الحنابلة في شرح منتهى الارادات: من شروط الموقوف: مصادفته عيناً يصح بيعها وينتفع بها مع بقاء العين.
وقال أيضاً: ولايصح وقف منفعة[١].
وقال الشافعية في الحاوي الكبير: إن الموقوف لابدّ أن يكون عيناً يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل فلايجوز وقف ما ليس بعين[٢].
أقول: ولكن هذا كله يشير إلى عدم صحة وقف المنفعة بالمعنى الاصطلاحي للوقف.
أما الوقف بالمعنى اللغوي الذي هو تحبيس العين على أن ينتفع منها الغير مع بقاء العين على ملك مالكها فهو أمر قد ورد فيه النصّ المتمثل بعنوان الحبس الاصطلاحي الذي الحق به العمرى والرقبى والسكنى وهو أمر جائز، فليكن وقف المنفعة غير جائز إلّا أن تحبيسها للغير من أجل الانتفاع بها أو الاستفادة منها لمدة معينة أو مدة عمر مالك العين أو المستفيد من العين فهو أمر جائز ورد فيه النص كما تقدم.
ويتفرع على صحة تحبيس العين للاستفادة من المنفعة من دون خروج العين عن ملك مالكها وجود حقّ للمالك أن يتصرف ويستفيد من هذه العين المحبّسة من دون مزاحمة المحبَّس عليه فيبني على الأرض بناء «ناطحاً
[١] شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠٠ و٤٠١.
[٢] الحاوي الكبير للماوردي ٩: ٣٧٦، وراجع المجموع شرح المهذب لأبي زكريا النووي ١٥: ٣٢٠.