کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٣ - وقف النقود للاقراض أو المضاربة (وقف الماليّة)
وجواز بيع الوقف وتقسيم الثمن على آل بني المطلّب وآل أبي طالب والهاشميين، وهذا معناه إبطال الوقف لا أن الوقف يكون للمالية التي تبقى ثابتة ويكون النفع منها بالقرض والمضاربة، فهي اجنبية عن محل كلامنا.
يبقى أننا نتمكن أن نصل إلى نتيجة وقف المال لأجل القرض والمضاربة مع صرف الربح في جماعة الفقراء من المسلمين بالوصية التي تنفذ بعد الموت في خصوص الثلث إن لم يرضَ الورثة بالزائد عليه، فيوصي الإنسان بصرف مقدار معيّن من أمواله في اقراض المحتاجين أو المضاربة به على أن يكون الربح لجماعة معينة، أما نفس الوقف بالنقود المالية فلم يتمّ عليه أي دليل[١].
ولكن قال صاحب العروة الوثقى: بصحة وقف مالية العين، فهو وإن لم يكن من الوقف المصطلح إلّا أنه عقد يشمله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) «والمؤمنون عند شروطهم» فقال: «إذا وقف مالية عين أبداً، يمكن أن يقال: أنّه وإن لم يكن من الوقف المصطلح إلّا أن مقتضى العمومات العامة صحته، ونمنع حصر المعاملات في المتداولات، بل الأقوى صحة كل معاملة عقلائية لم يمنع عنها الشارع، فكما تصح الوصية بابقاء مقدار من ماله أبداً، وصرف منافعه في مصارف معيّنة مع الرخصة في تبديله بما هو أصلح، فكذا لا مانع في المنجّز بمثل الوقف على النحو المذكور وإن لم يكن من الوقف المصطلح» ثم قال: «فوقف مالية المال وإن لم يكن صحيحاً للاجماع على الظاهر، لكن لا مانع من وقف العين بلحاظ ماليتها»[٢].
[١] راجع بحوث في الفقه المعاصر، للشيخ حسن الجواهري ٤: ١٥٨ ـ ١٦٠.
[٢] العروة الوثقى ٢: ٢٦٤.