کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٨ - الإستبدال وصوره المشروعة
يقتضي بطلان الوقف إذا تعذّر المصرف المعيّن مع وجود الموقوف عليهم وهم المسلمون أو المنتفعون من المسجد أو القنطرة فاذا اضفنا عدم وجود أدلة تقول بانتقال الوقف إلى ما يشابه تلك المصلحة، فلم يبق عندنا إلّا الصرف في وجوه البرِّ، وهذا هو الاصل في كل مال خرج عن ملك مالكه لمصرف خاص فتعذّر[١].
وقال في المسالك: ان الوقف إذا صحّ وخرج الملك عن الواقف بالوقف، فعوده يحتاج إلى دليل، وهو منتفٍ، وصرفه في وجه البرِّ انسب بمراعاة غرضه الاصلي إن لم يجز صرفه فيما هو أعم منه[٢].
وقد وردت النصوص في ذلك في الوصيّة والنذر المعيّن وهي مصاديق للمال الذي تعذّر مصرفه ـ كما فيما نحن فيه ـ فيصرف في وجوه البرِّ.
من النصوص ما ذكره في الجواهر: عن انسان اوصى بوصيّة فلم يحفظ الوصي إلّا باباً واحداً منها، كيف يصنع بالباقي؟ فوقع×: الابواب الباقية اجعلها في البرِّ[٣].
ونحوه خبر طويل يتضمن: أنّه اوصى رجل بتركته إلى رجل وأمره ان يحج بها منه، قال الوصي: فنظرتُ فاذا هو شيء يسير لا يكفي للحج، فسألت الفقهاء من اهل الكوفة فقالوا: تصدّق به عنه، فتصدق به، ثم لقي بعد ذلك أبا عبد الله× (الإمام الصادق) فسأله وأخبره بما فعل، فقال: إن كان لا يبلغ
[١] راجع جواهر الكلام ٢٨: ٤٤.
[٢] مسالك الافهام ، الوقف ـ في الشرائط ٥: ٣٤٧.
[٣] وسائل الشيعة ، باب ٦١ من الوصايا، ح١.