کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٠ - الشخصية الاعتبارية للوقف
كان له حقّ الاختصاص بالشيء الموقوف فيكفي ملكية التصرف لا العين في الوقف.
وعلى هذا: فهل يتمكن الشخص الاعتباري كالشركة والجامعة والجمعية والوزارة التي لها وجود تشريعي يعتدّ بها القانون في بعض الحالات أن يقف ما يملك التصرف فيه وإن لم يكن مالكاً للعين؟
نقول: إذا كان قانون الشركة يجيز للهيئة العامة ولأُمناء الشركة أو للوزير التصرف في وقف بعض الاعيان، وتمّ وقف بعض أعيان الشركة أو الوزارة فلا دليل على عدم صحة هذا الوقف.
هذا وقد ذهب البعض إلى ملكية الشخصية الاعتبارية كالشركة والوزارة والبنك، فحينئذ إذا وقف هذا الشخص الاعتباري شيئاً فيكون قد وقف ما يملكه فيكون الوقف صحيحاً على هذا المبنى.
وقد ذهب الشيخ فرج السهنوري (من أهل السنّة): إلى أنه ليس في كلام الفقهاء اشتراط أن يكون الواقف إنساناً (أي شخصاً طبيعيّاً) وقال: بل وجدنا طائفة من الفقهاء قد أجازوا الوقف من قيّم المسجد لماله على أن يكون وقف المسجد لا وقفه، وأجازوا وقف ممثل بيت المال لماله على أنه وقف المصلحة العامة لا وقف من باشره، وعلى أنه وقف حقيقي لا إرصاد، وهذا لايمكن أن يستقيم إلّا بناء على أن الوقف يمكن أن يكون من الشخصية الاعتبارية ويباشره مَنْ يمثلّها[١].
ثم قال الشيخ السنهوري: والرأي عندي أن الاصل في الوقف في الشريعة الإسلامية أن يصدر عن شخصية طبيعية لأنه عبادة وقربة ولاتتصور
[١] نظام الارث والوصايا والأوقاف: ٢١٤ و٢١٥.