کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٣ - وقف المدين قبل الحجر عليه
المدين، ويصح الوقف حتى لو قصد المدين الضرر بغرمائه[١].
نعم إذا وقف المدين وكان الدَين مستغرقاً والمدين محجوراً عليه بسبب هذا الدَين وشمل الوقف المال كلّه أو بعضه، توقف نفاذ وقفه على إجازة الدائنين فإن اجازوه نفذ وإن لم يجيزوه كان لهم حقّ طلب ابطاله، لأن الحجر كان للمحافظة على حقوقهم التي تعلّقت بماله بمجرد الحجر بعد أن كانت متعلّقة بذمته فحسب، وحينئذ يكون تصرفه في المال بالتبرع تصرفاً في ملك يتعلق به حقّ الغير، فلو لم يراع ذلك الحق لكان الحجر عبثاً ولا فائدة فيه، وتعتبر اجازة الدائنين من وقت إنشاء الوقف.
وإن كان الدين غير مستغرِق ووقف مازاد على ما يفي بدينه، فالوقف صحيح نافذ في حقّ الدائنين لايتوقف على إجازة أحد منهم[٢].
وأما عند الزيدية: فأيضاً يرون صحة الوقف وإن كان مديناً قبل الحجر عليه، قال في شرح الازهار: يصح الوقف فراراً من الدين ونحوه.
قال في الزيادات: ولو أنّ رجلاً وقف ماله على نفسه ثم على الفقراء بعده أو على الفقراء ابتداءً في صحته فراراً عن ورثته أو مهر امرأته صحّ الوقف، ولايحلّ الرجوع فيه، ولاتأثير للفرار في الوقف، وبه قال الفقهاء الأربعة (أي الشافعي والحنفي والمالكي وابن حنبل) ثم قال: وهذا مبني على أصلين: الأول: إنه قصد القربة مع قصد الفرار، إذ لا منافاة بينهما.
الثاني: إن المرأة غير مطالبة بمهرها، ولو لم يملك إلّا ما أوقفه
[١] نظام الارث والوصايا والأوقاف: ٢٠٠ ـ ٢٠١.
[٢] المصدر السابق.