کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٠ - (٤) البناء على أرض الوقف
فمنهم من ذهب إلى عدم الضمان وذلك لأن المسلمين يملكون الانتفاع من المساجد ولا يملكون المساجد نفسها ولا منفعتها لان وقفها عبارة عن فك الملك لا التمليك؛ لذا ذكر الشيخ الأنصاري أنه لو سكن المسجد أحد (أو المشهد أو المقبرة أو الخان والمدرسة)[١] بغير حقّ، فالظاهر أنه ليس عليه أجرة المثل.
ولكن هناك قول مخالف يقول بضمان الاعتداء على المساجد وما ألحق بها فيما يكون المملوك للمسلمين أو الناس الانتفاع، لا المنفعة، وذلك لأن ملكية الانتفاع بالمساجد وامثالها يكفي لجواز الاجارة وضمان الاجرة إذا غصبه غاصب وهذا يختلف عن الانتفاع بالمباحات التي يكون الجواز فيها حكماً شرعياً.
أما الانتفاع بالمسجد واشباهه هو من باب الملك، فيجوز الانتفاع؛ لانه مالك للانتفاع، وحينئذ إذا غصب الانتفاع بالمدرسة على المسلمين أو المسجد أو المشهد غاصب فجعله بيتاً أو محل بيع فيكون ضامناً لاجرتها وكذا إذا أتلف شيئاً منها فيكون ضامناً لعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي، وللارتكاز العقلائي القائم على أن المتعدي يضمن ولا ضرورة أن يكون ضامناً للمالكين.
(٤) البناء على أرض الوقف. وله صور:
١ـ إذا كان الوقف على عين أو أعيان كوقف الأرض على زيد وذريته أو على المسجد، وقد أراد أحد الذرية أن يبني على أرض الوقف بناءً أو يغرس اشجاراً، وكان هذا البناء أو الغرس غير مناف لحق البطون اللاحقة وحقّ المسجد، كما إذا كان بناء الدار على أرض الوقف أو غرس الأشجار لينتفع بها الباقي والغارس
[١] وغيرها مما قصد بها الانتفاع العام كالقنطرة والكتب الموقوفة على المشتغلين والاشجار الموقوفة لانتفاع المارة والبواري الموضوعة لصلاة المصلين أو لانتفاع جميع الناس أو المسلمين.