کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦ - ٣ ـ عند الحنابلة
الوقف من الثلث ولايلزم إلا بالموت[١].
وقد رجّح الكمال قول الصاحبين والجمهور فقال: «والحقّ ترجيح قول عامّة العلماء بلزوم الوقف، لأن الأحاديث متظافرة على ذلك قولاً كما صحّ من قوله عليه الصلاة والسلام: «لايباع ولايورث...» وتكرر هذا في أحاديث كثيرة واستمر عمل الأمة من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم على ذلك، أوّلها صدقة رسول الله ثم صدقة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي «وسرد أسماء الصحابة الذين وقفوا» ثم قال: كل هؤلاء من الصحابة ثم التابعين كلها بروايات صحيحة، وتوارث الناس اجمعون ذلك، فلا تعارض بمثل حديث جاء محمد ببيع الحبيس، على أن حديث شريح بيان نسخ ما كان عليه الجاهلية من الحام ونحوه، فلا يبعد أن يكون اجماع الصحابة العملي ومن بعدهم على خلاف قول أبي حنيفة فلذا ترجّح خلافه[٢].
٣ــ عند الحنابلة:
وأما حكم الوقف عند الحنابلة من ناحية اللزوم والجواز: قال في كشّاف القناع: لايشترط للزوم الوقف الاقباض واخراج الوقف من يده فيلزم الوقف بمجرد اللفظ ويزول ملك الواقف عن الوقف لحديث عمر فإنه روي أن وقفه كان بيده إلى أن مات، ولأن الوقف تبرّع يمنع البيع والهبة فيصبح ويلزم بمجرد اللفظ كالعتق. وقال في شرح منتهى الارادات: لحديث: «لايباع أصلها ولاتوهب ولاتورث» قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أهل
[١] راجع نظام الارث والوصايا والأوقاف، للدكتور أحمد فراج حسين والدكتور محمد كمال الدين امام: ١٧٧.
[٢] بدائع الصنائع، لعلاء الدين الحنفي ٨: ٢٩٠.