کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥٤ - (٧) الحيف في توزيع غلّة ومنفعة الوقف
أموال تابعة للمسجد أو الكعبة بنحو الصلاح وهنا يكون الصلاح هو استثمار أموال الوقف وتنميتها بطرق معقولة موثوقة، فإذا امتنع عن تنميتها بالطرق الصحيحة الموثوقة يكون إما فاقداً لوثاقته في التصرف في أمور الوقف، وإما فاقداً للكفاءة المشترطة في المتولى للوقف، وبهذا يتمكن الحاكم الشرعي أن يضمّ إليه شخصاً آخر يتمكن من تنمية أموال الوقف بنحو الصلاح. وإن لم يتمكن الحاكم من ذلك عزل المتولي (أو يصرح بانعزاله) لعدم تواجد شَرطَيْ المتولي.
نعم، هناك أوقاف تدرّ وارداً للصرف على الموقوف عليهم، ففي هذه الصورة لايجوز للمتولي أن يستثمر هذه الأموال إلّا بعد رضا الموقوف عليهم، لأن استثمارها من دون اذن الموقوف عليهم يعدّ تصرفاً في مال الغير يتبعه ضمان المتصرف لو حصل ضرر على هذا المال، إلّا أن يشترط الواقف في صيغة الوقف استثمار قسم من هذا المال ويعيّن مصرفه بعد ذلك.
(٧) الحيف في توزيع غلّة ومنفعة الوقف:
فإذا كان الوقف قد عين مصرف غلته أو منفعته من قبل الواقف، وجعل المتولي من أجل قسمة الغلة والمنفعة بين الموقوف عليهم، ولكن كان المتولي يظلم في التوزيع خلاف مقصود الواقف (وقد ثبت ظلمه وحيفه في التوزيع) فهنا أيضاً يجب على الحاكم الشرعي أن يضمّ له شخصاً آخر يمنعه ويردعه عن الحيف في التوزيع، فإن لم يتمكن من ذلك، عزله الحاكم (أو صرح بانعزاله) لعدم توفر الشرط الثاني للمتولي وهو الوثاقة التي توجب عليه عدم الحيف في توزيع الغلّة والمنفعة.