کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٧ - مبدأ التوقيت في الوقف
جواز ذلك، فقد روى المشايخ الثلاثة ـ في الصحيح أو الحسن ـ عن الحسين بن نعيم قال: سألت أبا الحسن (الإمام الكاظم موسى بن جعفر×) عن رجل جعل داره سكنى لرجل زمان حياته ولعقبه من بعده؟ قال×: هي له ولعقبه من بعده كما شرط. قلت: فإن احتاج إلى بيعها أيبيعها؟ قال: نعم. قلت: فينقض البيع السكنى؟ قال×: لا ينقض البيع السكنى، كذلك سمعت أبي يقول: قال أبو جعفر (الإمام الباقر×): لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى ولكن تبيعه على أنّ الذي اشتراه لا يملك ما اشترى حتى تنقضي السكنى كما شرط[١].
وهذه الصحيحة صريحة في أنّ الجهالة للمدة في السكنى لا تبطل البيع.
وبما أنّ الأمر في الوقف المنقطع ـ بناء على الصورة الاُولى ـ هو كالسكنى مدة العمر، فتكون الصحيحة دليلاً لجواز البيع للواقف المالك؛ لتحقق الموضوع نفسه في الجواز.
وهناك صورة يجوز فيها البيع للواقف بلا إشكال: وهي صورة ما إذا نقل الموقوف عليهم حقهم إلى الواقف ولم يكن غيرهم له حق في الوقف، ثمّ باع الواقف، فإنّ البيع صحيح جزماً؛ لعدم الغرر قطعاً، حيث يمكن للبائع تسليم العين المبيعة إلى المشتري بعد نقل الموقوف عليهم حقهم إلى الواقف.
أمّا الصورة الثانية: فبما أنّ الواقف غير مالك فعلاً ـ لأنّ الشيء ملك للموقوف عليهم ثمّ يعود بعد انقراضهم ملكاً للواقف ـ إلّا أنّه قد يجوز البيع إذا جوّزنا بيع ملك الغير مع عدم اعتبار مجيز له في الحال، فإنّ الموقوف عليهم
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٢٦٧، ب ٢٤ من الإجارة، ح ٣.