کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٣ - الفرق بين وقف الاعيان وتحبيس المنافع
السهم لأنه إما أن يرجع الى وقف الحصة المشاعة أو يرجع إلى وقف المالية التي صحّحها بعض الفقهاء بحيث يجوز تبديل السهم الموقوف إلى شيء آخر يكون وقفاً. ولكن قد اشترطنا هنا شرطاً وهو أن تكون الشركة تعمل بالحلال لأن الوقف الذي هو برٌّ لابدّ أن يكون من مصدر يجوز التربّح منه وهو الكسب الحلال.
ثامناً: كذلك يصح وقف الصكوك والسندات التي هي عبارة عن الأوراق المالية إذا كانت تمثل حصة في الشركة التي ترجع اموالها للاشخاص الحقيقيين على نحو الاشتراك لنفس السبب الذي قلناه في وقف السهام. وأما إذا كان الصك والسند يمثل قرضاً بفائدة يباع في البورصات أو البنوك الربوية فلا يصح وقفه حتى لو آمنا بوقف المالية لأن الوقف مال في ذمة الآخرين، والمال في الذمة لايصح وقفه، بل لابدّ من وقف الشيء الخارجي حسب أدلة الوقف.
تاسعاً: إذا كان السهم يمثل حصة مشاعة من الشركة وكانت الشركة تتعامل بالحرام فيكون السهم مختلِطاً من الحلال والحرام، فإذا كان لايمكن ايصال المال الحرام إلى صاحبه أو إلى ورثته فيتمكن صاحب السهم الذي اختلط سهمه مع الحرام أن يوقف سهمه هذا حيث تكون حصته وحصة غيره المختلِطة مع ماله صدقة موقوفة، فان في هذا العمل نوع من وصول حصة الآخرين إليهم، فان صدقة مجهول المالك لا فرق فيها بين التصدق على الفقراء باتلاف المتصدَّق به وبين جعل المال صدقة جارية ينتفع بنمائه فان هذا أيضاً نوع من وصول المال إلى صاحبه. ولكن اشترطنا هنا اخراج هذا السهم من الشركة التي تتعامل بالحرام والاستفادة منه في عمل محلل إذا كان الوقف لمالية السهم.