کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢٠ - ما يترتب على انتهاء الوقف
أقول: إن ما ذكره الدكتور منذر قحف لايصح لأن المتكلم إذا قصد معنى الوقف الذي هو اخراج العين من ملكه مع قصده الانتفاع بالمنفعة فقط من دون اخراج العين عن ملكه فهو قد قصد امرين متنافيين وهو من العبث واقعاً، وإذا قصد من كلمة الوقف الانتفاع بالعين لمدة محددة دون اخراج العين عن ملكه (كما هو الظاهر من فهم الدكتور منذر قحف من كلام من نقل عنه الكلام) فهو تحبيس وقد ذكره فقهائنا القدماء ولحق به العمرى والرقبى والسكنى فيكون المتكلم قد قصد من لفظ الوقف معناه اللغوي الذي هو التحبيس دون معناه الاصطلاحي الذي يعني اخراج العين عن ملكه بحيث لايتمكن الواقف ولا غيره من التصرف به ببيع أو هبة ولاتكون ارثاً بعد موته.
وحصول الثواب من الوقف ومن التحبيس لايجعل الوقف حبساً ولا الحبس وقفاً بمعناهما الاصطلاحيين.
وقف النقود: اختلف الفقهاء في وقف النقود فمنهم من اجازه ومنهم من منعه، ومدار الخلاف في امكان استعمالها من دون استهلاك العين، فمن الفقهاء من اجاز وقف النقود لاتخاذها زينة كما يجوز تاجيرها للزينة أيضاً أو لتزيل عنه الذل أو يكون وجودها معه عند السفر إلى دولة أوربية أو غيرها يوجب له السماح بالدخول أو اعطاء الويزة.
ومن الفقهاء من منع من وقفها حيث لايكون المراد من النقود إلّا الاستهلاك والصرف فلاينطبق معنى الوقف الذي هو تحبيس العين وتسبيل المنفعة كما لايصح وقف الرزّ للأكل. هذ كله مما بحث فيه الفقهاء ولا حاجة للبحث فيه الآن: انما الكلام في وقف النقود للاقراض والمضاربة.