کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٩ - ما يترتب على انتهاء الوقف
العين لمدة محدودة، وهذا الاختلاف في الاصطلاح قد أخذ من أدلة كلّ من الوقف والحبس، فلا يكون قول الأكثر باطلا ولا معارضاً لما قاله الإمام مالك إلّا في الاصطلاح الذي يكون الإمام مالك متسامحاً في اطلاق الوقف الاصطلاحي على التحبيس الاصطلاحي. فلاحظ.
وبهذا نفهم أن ما قاله الدكتور منذر قحف: «إنما نعذر فقهائنا الغابرين ممن كتبوا لنا هذا التراث الفقهي العظيم أن هذه المصالح والحاجات لم تنشأ في مجتمعاتهم (ويقصد التبرع بالمنفعة دون الملك لمدة معينة) فلم يتحدثوا عنها. ولكننا لانعذر كاتباً معاصراً يتسائل مستنكراً «فهل يصح أن يقف إنسان مدرسة لتكون وقفاً على طلبة العلم الشريف لمدة شهر مثلا، ثم تعود بعد ذلك لواقفها؟ أو أن يقف شجرة بستانه على اليتامى والمساكين لمدة يوم واحد؟» ثم يعقّب: «...اعتقد أن مثل هذا النوع من الوقوف هو ضرب من العبث يجب أن لايقول به قائل» لأن مثل هذه الأعمال من البرِّ معقولة في عالمنا المعاصر، بل معقولة جداً أو يمارسها فعلا الكثير من الناس من مسلمين وغير مسلمين فهي تصح نعم! وليست هي من العبث كما ظنّ الكاتب. ولايصح الاحتجاج بأنه «لابدّ من أن يكون هذا البرِّ والاحسان قائماً ودائماً ليستمر الانتفاع به ويحصل الثواب منه» لأن الثواب يحصل باذن الله بقليل البرِّ وكثيره وبما يدوم منه طويلا وبما يدوم منه زمناً قصيراً، فلكل من الأجر والثواب بقدر ما قدّم وكل فاعل خير له ثوابه ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ﴾ [١][٢].
[١] الزلزلة: ٧.
[٢] المصدر السابق: ١٥١ ـ ١٥٢.