کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠ - ٢ ـ الوقف بالمعاطاة عند الحنفية
٢ــ الوقف بالمعاطاة عند الحنفية:
إن الوقف عند الحنفية لابدّ أن يكون بالألفاظ، والفاظ الوقف الخاصة عند الحنفية مثل[١]: أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبّدة على المساكين أو موقوفة لله تعالى أو على وجه الخير أوالبر، والمفتى به عملاً بالعرف هو ما قال أبو يوسف من الاكتفاء بلفظ (موقوفة) بدون ذكر تأبيد أو ما يدلّ عليه، كلفظ: صدقة أو لفظ المساكين، ونحوه كالمسجد وذلك إذا لم يكن وقفاً على معيّن كزيد أو أولاد فلان فانه لايصح حينئذ بلفظ (موقوفة) لمنافاة التعيين للتأبيد.
وقد يثبت الوقف عند الحنفية بالضرورة، مثل أن يوصي بغلّة هذه الدار للمساكين أبداً، أو لفلان وبعده للمساكين أبداً، فإن الدار تصير وقفاً بالضرورة، كأنّه قال: إذا متّ فقد وقفت داري على كذا، ولكن هذا يصير وصية تلزم من الثلث بالموت لا قبله، حتى إذا كان وقفاً على وارثه[٢].ولم نجد نصّاً عن الحنفية يجوّز الوقف بالافعال ما عدا وقف المسجد فقد قال في الهداية في شرح بداية المهتدي: إذا بنى مسجداً لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس بالصلاة فيه، فإذا صلى فيه واحد زال (الملك عن ملك المالك) عند أبي حنيفة، أما الإفراز: فلانه لايخلص لله تعالى إلّا به، وأما الصلاة فيه: فلابدّ من التسليم عند أبي حنيفة ومحمد، ويكتفى بصلاة واحد فيه لأن فعل الجنس متعذّر يشترط ادناه.
[١] راجع الفقه الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٥٢ و٧٦٥٣ عن الدر المختار وردّ المحتار ٣: ٣٩٧ـ٤٠١.
[٢] راجع الفقه الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٥٢ و٧٦٥٣ عن الرد المختار وردّ المحتار ٣: ٣٩٧ـ٤٠١.