کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٤٣ - اُجرة أعوان ناظر الوقف
اُجرة أعوان ناظر الوقف:
انّ من الواضح ان الناظر ليس هو العامل المنفّذ إذا أريد منه أن يعمّر الوقف أو يصونه من الخراب أو يستوفي منافعه أو يدفع الخراج أو يجمع الحاصل أو يقسمه بين الموقوف عليهم أو يؤجره لجماعة وغير ذلك، بل هناك اعمال يقوم بها شخصياً، كالنظر وابداء الرأي الذي يتّبع والاشراف على هذه الامور المتقدمة، وحينئذٍ قد يكون المتصدّي للامور المتقدمة غيره باشراف منه واجازة، فالذي يعمّر شركة، والذي يصون الوقف شركة والذي يؤجر الوقف سمسار، والذي يجمع الحاصل عملة، والذي يقسم أيضاً عملة وهكذا، وحينئذٍ يأتي التساؤل الذي ذكرناه وهو: من يعطي أو يعيّن اجرة هؤلاء الاعوان للناظر الذي هو مشرف على الوقف وادارته؟
الجواب: إن هذه الاعمال التنفيذية التي هي خارجة عن النظارة والتي تعينُ الناظر في عمله تكون على حاصل الوقف إن لم يعيّن لها الواقف مورداً، لبقاء الوقف على حالته الانتاجية.
ودليل هذا: هو النقل الوقوف على حسب ما يوقفها اهلها أو المسلمون عند شروطهم وقد وقفها الواقف وجعل لها ناظراً أو شرط لها ناظراً يقوم بأمرها، وهو يستدعي كل ما تقدم ويستدعي أجراً له، فهو على الحاصل إن لم يعيّن لها مورداً معيّناً.
وكما تقدم إذا لم يكن لها مورداً معيّناً ولم يكن لها حاصل يقوم بهذه الاعمال المعينة للناظر، فيمكن اعطاء اجرة الاعوان من المبّرات
والخيرات أو الزكاة إذا كان الوقف عامّاً يساوي الخيرات والمبرّات ومصارف الزكاة أو يستدان على ذمّة الوقف لتسدد من نتاجه بعد ذلك كما تقدم تفصيلاً ذلك في عنوان مَنْ يعمّر الوقف ويجعله منتجاً.