کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٥ - الحكم التكليفي للوقف
عن الإمام الصادق× انه قال: ليس يتبعُ الرجل بعد موته مِن الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وسنة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته أو وولد صالح يدعو له [١].
الثاني: ذكر صاحب الجواهر+ استحباب الوقف فقال: نعم قد يقال باستفادة رجحانه في نفسه عند الشارع على نحو رجحان النكاح، وهو غير اعتبار النيّة فيه على وجه يلحقه بالعبادات [٢].
الثالث: ذكر كاشف الغطاء دليل العقل على استحباب الصدقة التي تشمل الوقف فقال: الاول في فضلها ـ أي الصدقة ـ وهو ثابت عقلاً وشرعاً، بل من ضروريات الدين، وفي القرآن المبين وما تنفقوا من خير يوفّ اليكم [٣].
نعم قد يكون الوقف في بعض الحالات واجباً بالعرض كما إذا نذَر شخص وقف داره أو أرضه مسجداً إذا شفى الله ولده، وقد شفي الولد باذن الله تعالى، فيكون الوقف الذي نذر ايجاده واجباً لوجوب الوفاء بالنذر[٤].
كما يمكن أن يكون الوقف في بعض الحالات محرّماً كما لو وقف داره على معصية كشرب الخمر أو الزنا، فهنا الوقف يكون حراماً وباطلاً، أمّا الحرمة فلوجود النهي في الاعانة على الحرام ونشر الفساد، وامّا البطلان فلأجل عدم
[١] وسائل الشيعة باب ١ من الوقوف والصدقات، ح١.
[٢] جواهر الكلام ٢٨: ٧.
[٣] كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء، للشيخ جعفر كاشف الغطاء، الوقف ٢: ٣٦٤.
[٤] لقوله تعالى (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ).