کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٦ - ثالثاً الوقف على البيع والكنائس التي هي معابد اليهود والنصارى
وقال الشافعية: لايصح الوقف من مسلم أو ذميّ على جهة معصية أو ما لا قربة فيه كعمارة وترميم الكنائس ونحوها من متعبدات الكفار للتعبد فيها وحُصرها أو قناديلها أو خدّامها أو كتب التوراة والانجيل أو السلاح لقطاع الطريق، أو لمن يرتدّ عن الدين لأنه إعانة على معصية، والقصد بالوقف القربة إلى الله تعالى منهما متصادمان[١].
وقال الحنابلة: ولايصح الوقف من مسلم أو ذميّ على كنائس وبيوت نار وبِيَع وصوامع وأديره ومصالحها كقناديلها وفُرُشها ووقودها وسدنتها لأنه إعانة على معصية وللامام أن يستولي على كل وقف وُقف على هذه الجهات، ويجعلها على جهة قربات إذا لم يعلم ورثة واقفها، وإلّا فللورثة أخذها. ويصح الوقف على مَنْ ينزل الكنائس والأديرة ونحوها أو على مَنْ يمرّ بها أو يجتاز من أهل الذمة فقط[٢].
فمما يستفاد من كلام المالكية والحنفية: هو أن يكون الوقف قُرُباً عندنا وعندهم.
ويستفاد مما قاله الشافعية والحنابلة: يعتبر أن يكون الوقف قربة في نظر الإسلام سواء كان قربة في اعتقاد الواقف أم لا[٣].
وقال أحمد: في نصارى وقفوا على البيعة ضياعاً كثيرة وماتوا ولهم أبناء
[١] الفقه الاسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٤٧ و٧٦٤٨ و٧٦٤٩ نقلا عن ردّ المحتار ٣: ٣٩٤، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤: ٧٨ والشرح الصغير ٤: ١١٨، ومغني المحتاج ٢: ٣٨٠، والمغني ٥: ٥٨٨، كشاف القناع ٤: ٢٧٣. وراجع الحاوي الكبير ٩: ٣٨٥.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق.