کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٦ - الموقوف وشروطه
فلايجوز وقفه مقصوداً، إلّا إذا كان تبعاً للعقار، بأن وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيده، فيجوز، كذا قاله أبو يوسف. وجواز وقف المنقول تبعاً لغيره لايدلّ على جوازه مقصوداً، كبيع الشرب ومسيل الماء والطريق أنه لايجوز مقصوداً ويجوز تبعاً للدار والأرض.
وقد اجاز الحنفية وقف ما جرت العادة بوقفه من المنقول. قال في بدائع الصنائع: وإن كان شيئاً جرت العادة بوقفه، كوقف المرّ والقدوم لحفر القبور ووقف المرجل لتسخين الماء ووقف الجنازة وثيابها. وقال: ولو وقف اشجاراً قائمة، فالقياس: لايجوز لأنه وقف المنقول، وفي الاستحسان: يجوز لتعامل الناس ذلك، وما رآه المسلمون حسناً فهوعند الله حسن.
ولم يجز أبو حنيفة وقف الكراع (الخيل) والسلاح في سبيل الله لأنه منقول، وما جرت العادة به. ولكن عند أبي يوسف ومحمد يجوز، وكأنهما تركا القياس في الكراع والسلاح بالنص وهو ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: وأما خالد فقد احتبس أكراعاً وأفراساً في سبيل الله تعالى.
وأما وقف الكتب فلا يجوز على أصل أبي حنيفة[١].
ولايصح عند الحنفية وقف غير المال كالمنافع وحدها وكالحقوق المالية مثل حقوق الارتفاق لأن الحق ليس بمال. كما لايصح وقف المال غير المتقوم (أي لايصح وقف المال غير المنتفع به نفعاً حلالا) فلايصح وقف المسكرات وكتب الضلال والالحاد، إذ لايباح الانتفاع به
[١] راجع بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لعلاء الدين الحنفي ٨: ٤٠٠، وراجع قاضي خان ٤: ٣٠٩، وراجع بداية المهتدي ٣: ١٧ و١٨.