کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٩ - وقف الكافر الكتابي
وقد ذكر وجه آخر لعدم جواز الوقف على المرتدّين أو الحربيين، وهو: إن أموالهم مباحة في الاصل ويجوز أخذها منهم بالقهر والغلبة، فما يتجدد لهم أولى بالأخذ، والوقف لايجوز أن يكون مباح الأخذ: لأنه تحبيس الاصل[١].
قال الحنابلة في شرح منتهى الارادات: ولايصح الوقف على الحربي والمرتد لأن الواجب إتلافهما والتضييق عليهما[٢].
وقال في كشاف القناع: فلايجوز فعل ما يكون سبباً لبقائهما والتوسعة عليهما. ثم قال: لأن ملك الحربي تجوز إزالته والوقف يجب أن يكون لازماً[٣].
وقال صاحب الحاوي الكبير في شروط الوقف: أن لايكون الوقف على معصية، فإن كان الوقف على معصية لم يجز لأن الوقف طاعة تنافي المعصية، فمن ذلك أن يقفها على الزناة أو السرّاق أو شرّاب الخمر أو المرتدين عن الإسلام. فيكون الوقف في هذه الجهات باطلا لأنها معاصي يجب الكفّ عنها فلم يجز أن يعان عليها[٤].
وأما وقف المرتد: فقد ذكر الحنفيّة: عدم جواز وقف المرتدّ زمن ردّته إن قتل على ذلك أو مات لأن ملكه يزول بالردة زوالا موقوفاً (كذا في النهر الرائق) وكذا إذا لحق بدار الحرب وحكم القاضي بلحاقه (هكذا في المحيط) وإن أسلم صحّ (كذا في البحر الرائق).
[١] المصدر السابق.
[٢] شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠٢.
[٣] كشاف القناع ٤: ٣٠١.
[٤] الحاوي الكبير، للماوردي ٩: ٣٨٥.