کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٧ - وقف الكافر الكتابي
صدقة: وفي الصدقة عليه أجر، وكذا تصح الوصية للذمي، والمراد بالذمي ما عدا الحربي فيدخل ما كان تحت ذمتنا أعم من أن يكون له كتاب أم لا»[١].
وقال الشافعية والحنابلة:إن العبرة بكون الوقف عبادة وقربة في نظر الإسلام دون اعتبار لإعتقاد الواقف، فيصح وقف الكافر على المسجد، ولايصح وقفه على الكنيسة أو المعبد[٢].
وعلى هذا يصح الوقف على ذمي أو على أهل الذمة لاعانتهم في معيشتهم، لجواز أن يتصدق عليهم كالمسلمين ودليل ذلك ما روي أن صفيّة بنت حيي زوج النبي’ وقفت على أخ لها يهودي، ولأن مَنْ جاز أن يقف الذمي عليه، جاز أن يقف عليه المسلم كالمسلم. ولو وقف على مَنْ ينزل كنائسهم وبيعهم من المارّة والمجتازين صحّ الوقف أيضاً، لأن الوقف عليهم لا على الموضع[٣].
وقد ذكر صاحب كتاب الحاوي الكبير من الشافعية: إن من شرائط الوقف أن لايكون على معصيته، فإن كان الوقف على معصية لم يجز لأن الوقف طاعة تنافي المعصية، فمن ذلك أن يقفها على الزناة أو السرّاق أو شرّاب الخمر أو المرتدّين عن الإسلام، فيكون الوقف في هذه الجهات باطلا لأنها معاصي يجب الكفّ عنها فلم يجز أن يُعان عليها. أما لو وقف على اليهود والنصارى فجائز سواء كان الواقف مسلماً أو غير مسلم لأن الصدقة عليهم جائزة وإن مُنعوا
[١] حاشية الخرشي على حاشية خليل ٧: ٣٦٦.
[٢] راجع نظام الارث والوصايا والأوقاف: ١٩٨ و١٩٩ وراجع الوقف الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٢٧.
[٣] راجع الوقف الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٤٣.