کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٨ - وقف من بلغ عشراً مميزاً
الخاص[١] الذي وردت فيه النصوص بالجواز.
وذكر في جامع المقاصد عدم وقوع الوقف من المكرَه لعدم القصد، ولكن لو رضي بعد فهل ينفذ؟ لم يصرحوا بشيء هنا وإنما ذكر في البيع، ويجيء على اشتراط القربة، عدم النفوذ لانتفاء الشرط[٢].
أقول: وبناء على ما تقدم من عدم الدليل على اشتراط القربة فيكون رضا المكرَه بعد ذلك في الوقف مصححاً له، لأنه لايشترط في عقد الوقف إلّا الايجاب والقبول (ولو فعلا كما تقدم) مع الرضا، وقد تحقق الأولان ثم جاء الرضا بعد ذلك فقد صحّ عقد الوقف.
وعند جمهور الحنفية والحنابلة والشافعية والمالكية والظاهرية والزيدية:تتلخص شروط الواقف في كونه كامل الأهليّة حيث إن الوقف أما إسقاط أو تبرع وكلاهما تصرف في الملك بغير عوض، فلابدّ من أهلية المتبرع بماله.
ولاتتحقق الاهلية إلّا بتوافر شروط أربعة:
١ـ العقل: فلايصح الوقف ممن لا عقل له، لعدم اعتبار أقواله وأفعاله في المعاوضات فضلا عن التبرعات، وعليه يقع باطلا وقف المجنون لفقدان عقله، ولايصح وقف المعتوه لأنه مختل العقل، وحتى لايصح وقف النائم أو المغمى عليه.
نعم اختلفوا في صحة وقف السكران على رأيين:
الأول: يرى بطلان وقفه كالمجنون، ذهب إلى هذا الحنابلة والمالكية
[١] مسالك الافهام، للشهيد الثاني ٥: ٣٢٤.
[٢] جامع المقاصد، للمحقق الكركي ٩: ٣٦.