البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٦ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
يخيبها إذ رغبت اليه و استغاثت به، و أحب أن لا يغضب سعد فأخذ الراية منه فدفعها الى ابنه قال ابن إسحاق] [١] و ذكر ابن أبى نجيح في حديثه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمر خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة في بعض الناس، و كان خالد على المجنبة اليمنى و فيها أسلم و سليم و غفار و مزينة و جهينة و قبائل من قبائل العرب، و أقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة فضربت له هنالك قبته.
و روى البخاري من حديث الزهري عن على بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح: يا رسول اللَّه أين تنزل غدا؟ فقال «و هل ترك لنا عقيل من رباع» ثم قال «لا يرث الكافر المؤمن و لا المؤمن الكافر».
ثم قال البخاري ثنا أبو اليمان ثنا شعيب ثنا أبو الزبير عن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «منزلنا غدا إن شاء اللَّه إذا فتح اللَّه، الخيف حيث تقاصموا على الكفر»
و قال الامام أحمد ثنا يونس ثنا إبراهيم- يعنى ابن سعد- عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «منزلنا غدا إن شاء اللَّه بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا على الكفر» و رواه البخاري من حديث إبراهيم بن سعد به نحوه.
و قال ابن إسحاق: و حدثني عبد اللَّه ابن أبى نجيح و عبد اللَّه بن أبى بكر أن صفوان بن أمية و عكرمة بن أبى جهل و سهيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناسا بالخندمة ليقاتلوا، و كان حماس بن قيس بن خالد أخو بنى بكر يعد سلاحا قبل قدوم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و يصلح منه، فقالت له امرأته لما ذا تعد ما أرى؟ قال لمحمد و أصحابه، فقالت و اللَّه ما أرى يقوم لمحمد و أصحابه شيء، قال و اللَّه إني لأرجو أن أخدمك بعضهم. ثم قال:
إن يقبلوا اليوم فما لي عله* * * هذا سلاح كامل و ألّه
و ذو غرارين سريع السلة
قال ثم شهد الخندمة مع صفوان و عكرمة و سهيل فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد ناوشوهم شيئا من قتال فقتل كرز بن جابر أحد بنى محارب بن فهر و حنيش [٢] بن خالد بن ربيعة بن أصرم حليف بنى منقذ و كانا في جيش خالد، فشذا عنه فسلكا غير طريقه فقتلا جميعا، و كان قتل كرز قبل حنيش [٣] قالا: و قتل من خيل خالد أيضا سلمة بن الميلاء الجهنيّ و أصيب من المشركين قريب من اثنى عشر أو ثلاثة عشر ثم انهزموا فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته ثم قال لامرأته اغلقى على بابي، قالت فأين ما كنت تقول؟ فقال:
[١] ما بين المربعين المروي عن ابن عساكر لم يرد في نسخة دار الكتب المصرية.
[٢] في الأصل حنيش و في ابن هشام و التيمورية خنيس و قال السهيليّ إن الصواب حبيش.
[٣] و في ابن هشام: أن خنيس بن خالد قتل فأخذه كرز فجعله بين رجليه ثم قاتل عنه حتى قتل.