البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦ - مقتل كعب بن الأشرف اليهودي
نساءكم فقالوا كيف نرهنك نساءنا و أنت أجمل العرب قال فارهنونى أبناءكم قالوا كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا و لكن نرهنك اللأمة. قال سفيان يعنى السلاح. فواعده أن يأتيه ليلا فجاءه ليلا و معه أبو نائلة و هو أخو كعب من الرضاعة فدعاهم الى الحصن فنزل اليهم فقالت له امرأته: أين تخرج هذه الساعة؟ و قال غير عمرو قالت أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم. قال انما هو أخي محمد بن مسلمة و رضيعي أبو نائلة. ان الكريم لو دعي الى طعنة بليل لأجاب قال و يدخل محمد بن مسلمة معه رجلين فقال إذا ما جاء فانى مائل بشعره فأشمه فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه و قال مرة ثم أشمكم فنزل اليهم متوشحا و هو ينفح منه ريح الطيب فقال ما رأيت كاليوم ريحا أي أطيب و قال غير عمرو قال عندي أعطر نساء العرب و أجمل العرب قال عمرو فقال أ تأذن لي أن أشم رأسك؟ قال نعم. فشمه ثم أشم أصحابه ثم قال أ تأذن لي؟ قال نعم. فلما استمكن منه قال دونكم فقتلوه ثم أتوا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبروه.
و قال محمد ابن إسحاق كان من حديث كعب بن الأشرف و كان رجلا من طيِّئ ثم أحد بنى نبهان و أمه من بنى النضير أنه لما بلغه الخبر عن مقتل أهل بدر حين قدم زيد بن حارثة و عبد اللَّه بن رواحة قال و اللَّه لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها. فلما تيقن عدو اللَّه الخبر خرج الى مكة فنزل على المطلب بن أبى وداعة بن صبيرة السهمي و عنده عاتكة بنت ابى العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف فأنزلته و أكرمته و جعل يحرض على قتال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ينشد الأشعار و يندب من قتل من المشركين يوم بدر فذكر ابن إسحاق قصيدته التي أولها:
طحنت رحى بدر لمهلك أهله* * * و لمثل بدر تستهل و تدمع
و ذكر جوابها من حسان بن ثابت رضى اللَّه عنه و من غيره. ثم عاد الى المدينة فجعل يشبب بنساء المسلمين و يهجو النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه. و قال موسى بن عقبة: و كان كعب بن الأشرف أحد بنى النضير أو فيهم قد آذى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالهجاء و ركب الى قريش فاستغواهم، و قال له أبو سفيان و هو بمكة: أناشدك أ ديننا أحب الى اللَّه أم دين محمد و أصحابه، و أينا أهدى في رأيك و أقرب الى الحق؟ إنا نطعم الجزور الكوماء و نسقي اللبن على الماء و نطعم ما هبّت الشمال. فقال له كعب بن الأشرف: أنتم أهدى منهم سبيلا. قال فأنزل اللَّه على رسوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً و ما بعدها. قال موسى و محمد بن إسحاق: و قدم المدينة يعلن بالعداوة و يحرّض الناس على الحرب و لم يخرج من مكة حتى أجمع أمرهم على قتال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و جعل يشبب بأم الفضل بن الحارث و بغيرها من