البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٤ - فصل فيما قيل من الأشعار في غزوة هوازن
نمضي و يحرسنا الإله بحفظه* * * و اللَّه ليس بضائع من يحرس
و لقد حبسنا بالمناقب محبسا* * * رضى الآله به فنعم المحبس
و غداة أو طاس شددنا شدة* * * كفت العدو و قيل منها يا احبسوا
تدعو هوازن بالأخوة بيننا* * * ثدي تمد به هوازن أيبس
حتى تركنا جمعهم و كأنه* * * عير تعاقبه السباع مفرس
و قال أيضا رضى اللَّه عنه:
من مبلغ الأقوام أن محمدا* * * رسول الإله راشد حيث يمّما
دعا ربه و استنصر اللَّه وحده* * * فأصبح قد و في اليه و أنعما
سرينا و واعدنا قديدا محمدا* * * يؤم بنا أمرا من اللَّه محكما
تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا* * * مع الفجر فتيانا و غابا مقوما
على الخيل مشدودا علينا دروعنا* * * و رجلا كدفّاع الأتىّ عرمرما
فان سراة الحي إن كنت سائلا* * * سليم و فيهم منهم من تسلما
و جند من الأنصار لا يخذلونه* * * أطاعوا فما يعصونه ما تكلما
فان تك قد أمرت في القوم خالدا* * * و قدمته فإنه قد تقدما
بجند هداه اللَّه أنت أميره* * * تصيب به في الحق من كان أظلما
حلفت يمينا برة لمحمد* * * فأكملتها ألفا من الخيل ملجما
و قال نبي المؤمنين تقدموا* * * و حب إلينا أن نكون المقدما
و بتنا بنهي المستدير و لم يكن* * * بنا الخوف إلا رغبة و تحزما
أطعناك حتى أسلم الناس كلهم* * * و حتى صبحنا الجمع أهل يلملما
يظل الحصان الأبلق الورد وسطه* * * و لا يطمئن الشيخ حتى يسوما
سمونا لهم ورد القطا زفّه ضحى* * * و كلا تراه عن أخيه قد أحجما
لدن غدوة حتى تركنا عشية* * * حنينا و قد سالت دوامعه دما
إذا شئت من كل رأيت طمرّة* * * و فارسها يهوى و رمحا محطما
و قد أحرزت منا هوازن سربها* * * و حب اليها أن نخيب و نحرما
هكذا أورد الامام محمد بن إسحاق هذه القصائد من شعر عباس بن مرداس السلمي رضى اللَّه عنه و قد تركنا بعض ما أورده من القصائد خشية الاطالة و خوف الملالة، ثم أورد من شعر غيره أيضا و قد حصل ما فيه كفاية من ذلك و اللَّه أعلم.