البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠١ - غزوة الخندق و هي غزوة الأحزاب
فجاء أولئك العشرة فأكلوا منها حتى شبعوا ثم قام و دعا لربة البيت و سمت عليها و على أهل بيتها، ثم مشوا الى الخندق فقال: اذهبوا بنا الى سلمان، و إذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): دعوني فأكون أول من ضربها. فقال: بسم اللَّه. فضربها فوقعت فلقة ثلثها فقال اللَّه أكبر قصور الشام و رب الكعبة، ثم ضرب أخرى فوقعت فلقة فقال اللَّه أكبر قصور فارس و رب الكعبة. فقال عندها المنافقون: نحن نخندق على أنفسنا و هو يعدنا قصور فارس و الروم،
ثم قال الحافظ البيهقي: أخبرنا على بن احمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا محمد بن غالب بن حرب حدثنا هوذة حدثنا عوف عن ميمون بن استاذ الزهري حدثني البراء بن عازب الأنصاري قال لما كان حين أمرنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بحفر الخندق عرض لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول فشكوا ذلك الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما رآها أخذ المعول و قال بسم اللَّه و ضرب ضربة فكسر ثلثها و قال اللَّه أكبر أعطيت مفاتيح الشام و اللَّه انى لأبصر قصورها الحمران شاء اللَّه، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال اللَّه أكبر أعطيت مفاتيح فارس و اللَّه انى لا بصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة فقال بسم اللَّه فقطع بقية الحجر فقال اللَّه أكبر أعطيت مفاتيح اليمن و اللَّه انى لا بصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة.
و هذا حديث غريب أيضا تفرد به ميمون بن استاذ هذا و هو بصرى روى عن البراء و عبد اللَّه بن عمرو و عنه حميد الطويل و الجريريّ و عوف الأعرابي قال أبو حاتم عن إسحاق بن منصور عن ابن معين كان ثقة و قال على بن المديني كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه. و
قال النسائي حدثنا عيسى بن يونس حدثنا ضمرة عن أبى زرعة السيبانى عن أبى سكينة رجل من البحرين عن رجل من أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لما أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم و بين الحفر فقام النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أخذ المعول و وضع رداءه ناحية الخندق و قال وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فندر ثلث الحجر و سلمان الفارسي قائم ينظر فبرق مع ضربة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) برقة ثم ضرب الثانية و قال و تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فندر الثلث الآخر و برقت برقة فرآها سلمان ثم ضرب الثالثة و قال و تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فندر الثلث الباقي و خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخذ رداءه و جلس فقال سلمان يا رسول اللَّه رأيتك حين ضربت لا تضرب ضربة الا كانت معها برقة قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يا سلمان رأيت ذلك؟ قال أي و الّذي بعثك بالحق يا رسول اللَّه قال فانى حين ضربت الضربة الاولى رفعت لي مدائن كسرى و ما حولها و مدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني فقال له من حضره من أصحابه يا رسول اللَّه ادع أن يفتحها علينا و يغنمنا ذراريهم