البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٣ - فصل
يا رسول اللَّه أخذ بنفسي الّذي أخذ بنفسك، قال «صدقت» ثم اقتاد ناقته غير كثير ثم نزل فتوضأ و صلّى كما كان يصليها قبل ذلك. و هكذا رواه مالك عن الزهري عن سعيد مرسلا و هذا مرسل من هذا الوجه
و قد قال أبو داود حدثنا احمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين قفل من غزوة خيبر، فسار ليلة حتى إذا أدركنا الكرى عرس و قال لبلال «اكلأ لنا الليل» قال فغلبت بلالا عيناه و هو مستند الى راحلته فلم يستيقظ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لا بلال و لا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أولهم استيقاظا ففزع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قال «يا بلال» قال أخذ بنفسي الّذي أخذ بنفسك بأبي أنت و أمى يا رسول اللَّه، قال فاقتادوا رواحلهم شيئا ثم توضأ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأمر بلالا فأقام الصلاة و صلى لهم الصبح، فلما أن قضى الصلاة قال «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فان اللَّه تعالى يقول «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» قال يونس و كان ابن شهاب يقرأها كذلك. و هكذا رواه مسلم عن حرملة بن يحيى عن عبد اللَّه بن وهب به و فيه أن ذلك كان مرجعهم من خيبر.
و في حديث شعبة عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبى علقمة عن ابن مسعود أن ذلك كان مرجعهم من الحديبيّة، ففي رواية عنه أن بلالا هو الّذي كان يكلؤهم، و في رواية عنه أنه هو الّذي كان يكلؤهم.
قال الحافظ البيهقي: فيحتمل أن ذلك كان مرتين. قال و في حديث عمران بن حصين و أبى قتادة نومهم عن الصلاة و فيه حديث الميضاة فيحتمل أن ذلك إحدى هاتين المرتين أو مرة ثالثة. قال و ذكر الواقدي في حديث أبى قتادة أن ذلك كان مرجعهم من غزوة تبوك. قال و روى زافر بن سليمان عن شعبة عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن عن ابن مسعود أن ذلك كان مرجعهم من تبوك فاللَّه أعلم. ثم أورد البيهقي ما رواه صاحب الصحيح من قصة عوف الأعرابي عن أبى رجاء عن عمران بن حصين في قصة نومهم عن الصلاة و قصة المرأة صاحبة السطيحتين و كيف أخذوا منهما ماء روى الجيش بكماله و لم ينقص ذلك منهما شيئا. ثم ذكر ما رواه مسلم من حديث ثابت البناني عن عبد اللَّه بن رباح عن أبى قتادة و هو حديث طويل و فيه نومهم عن الصلاة و تكثير الماء من تلك الميضاة. و قد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة. و
قال البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد الواحد عن عاصم عن أبى عثمان عن أبى موسى الأشعري قال: لما غزا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خيبرا، و قال لما توجه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم و لا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا و هو معكم» و أنا خلف دابة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فسمعني و أنا أقول لا حول و لا قوة إلا باللَّه، فقال «يا عبد اللَّه بن قيس» قلت ليبك يا رسول اللَّه قال «ألا أدلك على كلمة من كنز