البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧ - مقتل كعب بن الأشرف اليهودي
نساء المسلمين.
قال ابن إسحاق: فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كما حدثني عبد اللَّه بن المغيث بن أبى بردة من لابن الأشرف؟ فقال له محمد بن مسلمة أخو بنى عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول اللَّه أنا أقتله، قال فافعل إن قدرت على ذلك، قال فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل و لا يشرب إلا ما يعلق نفسه، فذكر ذلك لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فدعاه فقال له: لم تركت الطعام و الشراب؟ فقال يا رسول اللَّه قلت لك قولا لا أدرى هل أ في لك به أم لا. قال: إنما عليك الجهد. قال: يا رسول اللَّه، إنه لا بد لنا أن نقول، قال: فقولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك. قال: فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة و سلكان بن سلامة بن وقش و هو أبو نائلة أحد بنى عبد الأشهل. و كان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة و عباد بن بشر بن وقش أحد بنى عبد الأشهل و الحارث بن أوس بن معاذ أحد بنى عبد الأشهل و أبو عبس بن جبر أخو بنى حارثة، قال فقدموا بين أيديهم الى عدو اللَّه كعب سلكان ابن سلامة أبا نائلة فجاءه فتحدث معه ساعة فتناشدا شعرا- و كان أبو نائلة يقول الشعر- ثم قال:
ويحك يا ابن الأشرف أنى قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فأكتم عنى، قال أفعل. قال كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء، عادتنا العرب و رمتنا عن قوس واحدة و قطعت عنا السبيل حتى ضاع العيال و جهدت الأنفس و أصبحنا قد جهدنا و جهد عيالنا. فقال كعب: أنا ابن الأشرف أما و اللَّه لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر يصير الى ما أقول، فقال له سلكان: انى قد أردت أن تبيعنا طعاما و نرهنك و نوثق لك و تحسن في ذلك، قال ترهنونى أبناءكم؟ قال لقد أردت أن تفضحنا، إن معى أصحابا لي على مثل رأيي و قد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم و تحسن في ذلك و نرهنك من الحلقة ما فيه وفاء، و أراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها.
فقال: ان في الحلقة لوفاء. قال: فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره، و أمرهم ان يأخذوا السلاح ثم ينطلقوا فيجتمعوا اليه، فاجتمعوا عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
قال ابن إسحاق فحدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: مشى معهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى بقيع الغرقد ثم وجههم و قال: «انطلقوا على اسم اللَّه. اللَّهمّ أعنهم»
ثم رجع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى بيته و هو في ليلة مقمرة، فانطلقوا حتى انتهوا الى حصنه، فهتف به أبو نائلة و كان حديث عهد بعرس فوثب في ملحفته، فأخذت امرأته بناحيتها و قالت:
أنت امرؤ محارب و ان أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة، قال انه أبو نائلة لو وجدني نائما ما أيقظني. فقالت: و اللَّه أنى لأعرف في صوته الشر. قال: بقول لها كعب لو دعي الفتى لطعنة أجاب، فنزل فتحدث معهم ساعة و تحدثوا معه ثم قالوا: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى الى شعب العجوز فنتحدث به بقية ليلتنا هذه؟ قال إن شئتم. فخرجوا فمشوا ساعة. ثم إن أبا نائلة شام يده في فود رأسه ثم شم يده فقال ما رأيت كالليلة طيبا أعطر قط، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها حتى اطمأن ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها فأخذ بفودي رأسه ثم قال: اضربوا عدو اللَّه! فاختلفت