البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٠ - قصة عمرو بن سعدى القرظي
و يقول لك كذا و كذا و تقول كلا و اللَّه قال و يقول لك كذا و كذا حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله أو قال قريبا من عشرة أمثاله أو كما قال أخرجاه بنحوه من طرق عن معتمر به.
ثم قال تعالى ذاما للمنافقين الذين مالوا الى بنى النضير في الباطن كما تقدم و وعدوهم النصر فلم يكن من ذلك شيء بل خذلوهم أحوج ما كانوا اليهم و غروهم من أنفسهم فقال أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ. لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ثم ذمهم تعالى على جبنهم و قلة علمهم و خفة عقلهم النافع ثم ضرب لهم مثلا قبيحا شنيعا بالشيطان حين قال للإنسان اكفر فلما كفر قال انى بريء منك انى أخاف اللَّه رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها و ذلك جزاء الظالمين
قصة عمرو بن سعدى القرظي
حين مر على ديار بنى النضير و قد صارت يبابا ليس بها داع و لا مجيب و قد كانت بنو النضير أشرف منى بنى قريظة حتى حداه ذلك على الإسلام و أظهر صفة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من التوراة. قال الواقدي حدّثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: لما خرجت بنو النضير من المدينة أقبل عمرو ابن سعدى فاطاف بمنازلهم فرأى خرابها و فكر ثم رجع الى بنى قريظة فوجدهم في الكنيسة فنفخ في بوقهم فاجتمعوا فقال الزبير بن باطا: يا أبا سعيد أين كنت منذ اليوم لم تزل و كان لا يفارق الكنيسة و كان يتألّه في اليهودية. قال رأيت اليوم عبرا قد عبرنا بها، رأيت منازل إخواننا خالية بعد ذلك العز و الجلد و الشرف الفاضل و العقل البارع قد تركوا أموالهم و ملكها غيرهم و خرجوا خروج ذل. و لا و التوراة ما سلط هذا على قوم قط للَّه بهم حاجة و قد أوقع قبل ذلك بابن الأشرف ذي عزهم ثم بيّته في بيته آمنا و أوقع بابن سنينة سيدهم و أوقع ببني قينقاع فأجلاهم و هم أهل جد يهود و كانوا أهل عدة و سلاح و نجدة فحصرهم فلم يخرج إنسان منهم رأسه حتى سباهم و كلم فيهم فتركهم على أن أجلاهم من يثرب. يا قوم قد رأيتم ما رأيتم فأطيعوني و تعالوا نتبع محمدا و اللَّه انكم لتعلمون انه نبي قد بشرنا به و بأمره ابن الهيبان أبو عمير و ابن حراش و هما أعلم يهود جاءانا يتوكفان قدومه و أمرانا باتباعه جاءانا من بيت المقدس و أمرانا أن نقرئه منهما السلام ثم ماتا على دينهما و دفناهما بحرتنا هذه، فأسكت القوم فلم يتكلم منهم متكلم، ثم أعاد هذا الكلام و نحوه و خوفهم بالحرب و السباء و الجلاء. فقال الزبير بن باطا: قد و التوراة قرأت صفته في كتاب باطا التوراة التي نزلت على موسى ليس في المثاني الّذي أحدثنا، قال فقال له كعب بن أسد: ما يمنعك