البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٨ - فصل في كيفية الوقعة و ما كان في أول الأمر من الفرار ثم كانت العاقبة للمتقين
المشركين رجل يحمل علينا فيدقنا و يحطمنا، فلما رأى ذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نزل فهزمهم اللَّه فولوا، فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين رأى الفتح فجعل يجاء بهم أسارى رجل فيبايعونه على الإسلام،
فقال. رجل من أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إن على نذرا لئن جيء بالرجل الّذي كان منذ اليوم يحطمنا لأضربن عنقه، قال فسكت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و جيء بالرجل فلما رأى نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال:
يا نبي اللَّه تبت الى اللَّه؟ قال و أمسك نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يبايعه ليوفى الآخر نذره، قال و جعل ينظر الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليأمره بقتله و يهاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلما رأى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أنه لا يصنع شيئا بايعه فقال يا نبي اللَّه نذرى؟ قال «لم أمسك عنه منذ اليوم الا لتوفي نذرك» فقال يا رسول اللَّه ألا أومأت الى؟ قال «إنه ليس لنبي أن يومى»
تفرد به احمد و
قال أحمد حدثنا يزيد ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كان من دعاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم حنين «اللَّهمّ إنك إن تشاء لا تعبد في الأرض بعد اليوم»
إسناده ثلاثي على شرط الشيخين و لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه. و
قال البخاري ثنا محمد بن بشار ثنا غندر ثنا شعبة عن أبى إسحاق سمع البراء بن عازب- و سأله رجل من قيس أفررتم عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم حنين؟- فقال: لكن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يفر، كانت هوازن رماة و أنا لما حملنا عليهم انكشفوا فأكببنا على الغنائم فاستقبلتنا بالسهام. و لقد رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على بغلته البيضاء و إن أبا سفيان آخذ بزمامها و هو يقول: أنا النبي لا كذب، و رواه البخاري عن أبى الوليد عن شعبة به و قال:
أنا النبي لا كذب* * * أنا ابن عبد المطلب
قال البخاري: و قال إسرائيل و زهير عن أبى إسحاق عن البراء ثم نزل عن بغلته. و رواه مسلم و النسائي عن بندار. زاد مسلم، و أبى موسى كلاهما عن غندر به. و
روى مسلم من حديث زكريا بن أبى زائدة عن أبى إسحاق عن البراء قال ثم نزل فاستنصر و هو يقول:
أنا النبي لا كذب* * * أنا ابن عبد المطلب
«اللَّهمّ نزل نصرك».
قال البراء و لقد كنا إذا حمى البأس نتقي برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و إن الشجاع الّذي يحاذي به. و
روى البيهقي من طرق أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال يومئذ: «أنا ابن العواتك»
[و
قال الطبراني: ثنا عباس بن الفضل الاسقاطى ثنا عمرو بن عوف الواسطي ثنا هشيم أنبا يحيى بن سعيد عن عمرو بن سعيد بن العاص عن شبابة عن ابن عاصم السلمي أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال يوم حنين: «أنا ابن العواتك»]
[١] و
قال البخاري: ثنا عبد اللَّه بن يوسف أنبا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبى محمد مولى أبى قتادة عن أبى قتادة قال: خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام حنين،
[١] لم ترد هذه الجملة في نسخة دار الكتب المصرية و وردت في التيمورية.