البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٥ - خبر الحجاج بن علاط البهزي رضى اللَّه عنه
ابن أثلة و طلحة، و عمارة بن عقبة رمى بسهم فقتله، و عامر بن الأكوع ثم سلمة بن عمرو بن الأكوع أصابه طرف سيفه في ركبته فقتله (رحمه اللَّه) كما تقدم، و الأسود الراعي. و قد أفرد ابن إسحاق هاهنا قصته و قد أسلفناها في أوائل الغزوة و للَّه الحمد و المنة.
قال ابن إسحاق: و ممن استشهد بخيبر فيما ذكره ابن شهاب من بنى زهرة مسعود بن ربيعة حليف لهم من القارة، و من الأنصار ثم من بنى عمرو بن عوف أوس بن قتادة رضى اللَّه عنهم أجمعين.
خبر الحجاج بن علاط البهزي رضى اللَّه عنه
قال ابن إسحاق: و لما فتحت خيبر كلم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الحجاج بن علاط السلمي ثم البهزي فقال: يا رسول اللَّه إن لي بمكة مالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبى طلحة- و كانت عنده له منها معوض بن الحجاج- و مالا متفرقا في تجار أهل مكة، فأذن لي يا رسول اللَّه فأذن له، فقال إنه لا بد لي يا رسول من أن أقول، قال قل، قال الحجاج: فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش يستمعون الأخبار و يسألون عن أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد بلغهم أنه قد سار الى خيبر و قد عرفوا أنها قرية الحجاز ريفا و منعة و رجالا، و هم يتجسسون الأخبار من الركبان، فلما رأوني قالوا الحجاج بن علاط- قال و لم يكونوا علموا بإسلامي- عنده و اللَّه الخبر أخبرنا يا أبا محمد فإنه قد بلغنا أن القاطع قد سار الى خيبر و هي بلد يهود و ريف الحجاز؟ قال قلت قد بلغني ذلك و عندي من الخبر ما يسركم، قال فالتبطوا بجنبي ناقتي يقولون إيه يا حجاج؟ قال قلت هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط و قد قتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط و أسر محمد أسرا و قالوا لا نقتله حتى نبعث به الي مكة [فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم قال فقاموا و صاحوا بمكة] و قالوا: قد جاءكم الخبر و هذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم، قال قلت أعينونى على جمع مالي بمكة و على غرمائي فانى أريد أن أقدم خيبر فأصيب من فل محمد و أصحابه قبل أن يسبقني التجار الى ما هنالك قال فقاموا فجمعوا لي ما كان لي كأحث جمع سمعت به، قال و جئت صاحبتي فقلت مالي و كان عندها مال موضوع فلعلي ألحق بخيبر فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار، قال فلما سمع العباس ابن عبد المطلب الخبر و ما جاءه عنى أقبل حتى وقف الى جنبي و أنا في خيمة من خيم التجار، فقال يا حجاج ما هذا الّذي جئت به؟ قال قلت و هل عندك حفظ لما وضعت عندك؟ قال نعم! قال قلت فاستأخر حتى ألقاك على خلاء فانى في جمع مالي كما ترى فانصرف حتى أفرغ، قال حتى إذا فرغت من جمع كل شيء كان لي بمكة و أجمعت الخروج لقيت العباس فقلت احفظ على حديثي يا أبا الفضل فانى أخشى الطلب ثلاثا ثم قل ما شئت قال افعل قلت فانى و اللَّه تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم- يعنى صفية بنت حيي- و قد افتتح خيبر و انتثل ما فيها و صارت له و لأصحابه، قال ما تقول