البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٥ - غزوة الطائف
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
غزوة الطائف
قال عروة و موسى بن عقبة عن الزهري: قاتل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم حنين و حاصر الطائف في شوال سنة ثمان. و قال محمد بن إسحاق: و لما قدم فل ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها و صنعوا الصنائع للقتال و لم يشهد حنينا و لا حصار الطائف عروة بن مسعود و لا غيلان بن سلمة كانا بجرش يتعلمان صنعة الدبابات و المجانيق و الضبور. قال ثم سار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى الطائف حين فرغ من حنين فقال كعب بن مالك في ذلك:*
قضينا من تهامة كل ريب* * * و خيبر ثم أجمعنا السيوفا
نخبرها و لو نطقت لقالت* * * قواطعهن دوسا أو ثقيفا
فلست لحاضن إن لم تروها* * * بساحة داركم منا ألوفا
و ننتزع العروش ببطن وجّ* * * و تصبح دوركم منكم خلوفا
و يأتيكم لنا سرعان خيل* * * يغادر خلفه جمعا كثيفا
إذا نزلوا بساحتكم سمعتم* * * لها مما أناخ بها رجيفا
بأيديهم قواضب مرهفات* * * يزرن المصطلين بها الحتوفا
كأمثال العقائق أخلصتها* * * قيون الهند لم تضرب كتيفا
تخال جديّة الأبطال فيها* * * غداة الزحف جاديا مدوفا
أجدهم أ ليس لهم نصيح* * * من الأقوام كان بنا عريفا
يخبرهم بأنا قد جمعنا* * * عتاق الخيل و النجب الطروفا
و أنا قد أتيناهم بزحف* * * يحيط بسور حصنهم صفوفا
رئيسهم النبي و كان صلبا* * * نقى القلب مصطبرا عزوفا
رشيد الأمر ذا حكم و علم* * * و حلم لم يكن نزقا خفيفا
نطيع نبينا و نطيع ربا* * * هو الرحمن كان بنا رءوفا
فان تلقوا إلينا السلم نقبل* * * و نجعلكم لنا عضدا و ريفا
سو إن تأبوا نجاهدكم و نصبر* * * و لا يك أمرنا رعشا ضعيفا
نجالد ما بقينا أو تنيبوا* * * الى الإسلام إذعانا مضيفا
نجاهد لا نبالى ما لقينا* * * أ أهلكنا التلاد أم الطريفا
و كم من معشر ألبوا علينا* * * صميم الجذم منهم و الحليفا
أتونا لا يرون لهم كفاء* * * فجدعنا المسامع و الأنوفا