البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٠ - فصل فيما تقاول به المؤمنون و الكفار في وقعة أحد من الاشعار
فذلك ما كنا نرجى و نرتجى* * * لحمزة يوم الحشر خير مصير
فو اللَّه لا أنساك ما هبّت الصبا* * * بكاء و حزنا محضرى و مسيري
على أسد اللَّه الّذي كان مدرها* * * يذود عن الإسلام كل كفور
فيا ليت شلوي عند ذاك و أعظمى* * * لدى أضبع تعتادنى و نسور
أقول و قد أعلى النعىّ عشيرتي* * * جزى اللَّه خيرا من أخ و نصير
قال ابن إسحاق: و قالت نعم امرأة شماس بن عثمان تبكى زوجها و اللَّه أعلم و للَّه الحمد و المنة:
يا عين جودي بفيض غير ابساس* * * على كريم من الفتيان لباس
صعب البديهة ميمون نقيبته* * * حمال ألوية ركاب أفراس
أقول لما أتى الناعي له جزعا* * * أودى الجواد و أودى المطعم الكاسي
و قلت لما خلت منه مجالسه* * * لا يبعد اللَّه منا قرب شماس
قال فأجابها أخوها الحكم بن سعيد بن يربوع يعزيها فقال:
اقنى حياءك في ستر و في كرم* * * فإنما كان شماس من الناس
لا تقتلي النفس إذ حانت منيته* * * في طاعة اللَّه يوم الروع و الباس
قد كان حمزة ليث اللَّه فاصطبرى* * * فذاق يومئذ من كأس شماس
و قالت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان حين رجعوا من أحد:
رجعت و في نفسي بلابل جمة* * * و قد فاتنى بعض الّذي كان مطلبي
من أصحاب بدر من قريش و غيرهم* * * بنى هاشم منهم و من أهل يثرب
و لكنني قد نلت شيئا و لم يكن* * * كما كنت أرجو في مسيري و مركبي
و قد أورد ابن إسحاق في هذا أشعارا كثيرة تركنا كثيرا منها خشية الاطالة و خوف الملالة و فيما ذكرنا كفاية و للَّه الحمد. و قد أورد الأموي في مغازيه من الاشعار أكثر مما ذكره ابن إسحاق كما جرت عادته و لا سيما هاهنا فمن ذلك ما ذكره لحسان بن ثابت أنه قال: أنه قال في غزوة أحد فاللَّه أعلم:
طاوعوا الشيطان إذ أخزاهم* * * فاستبان الخزي فيهم و الفشل
حين صاحوا صيحة واحدة* * * مع أبى سفيان قالوا أعل هبل
فأجبناهم جميعا كلنا* * * ربنا الرحمن أعلى و أجل
اثبتوا تستعملوها مرة* * * من حياض الموت و الموت نهل
و اعلموا أنا إذا ما نضحت* * * عن خيال الموت قدر تشتعل