البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٧ - فصل
الى أن قال:
عبد الحجارة من سفاهة رأيه* * * و عبدت ربّ محمد بصواب
الى آخرها. قال ثم أقبل عليّ نحو رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و وجهه يتهلل، فقال له عمر بن الخطاب:
هلّا استلبته درعه فإنه ليس للعرب درع خير منها؟ فقال: ضربته فاتقانى بسوءته فاستحييت ابن عمى أن أسلبه، قال و خرجت خيوله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق
و ذكر ابن إسحاق فيما حكاه عن البيهقي أن عليا طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقة فمات في الخندق، و بعث المشركون الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يشترون جيفته بعشرة آلاف، فقال هو لكم لا نأكل ثمن الموتى. و
قال الامام أحمد حدّثنا نصر بن باب حدثنا حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أنه قال: قتل المسلمون يوم الخندق رجلا من المشركين فأعطوا بجيفته مالا، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ادفعوا اليهم جيفته فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية، فلم يقبل منهم شيئا.
و قد رواه البيهقي من حديث حماد بن سلمة عن حجاج و هو ابن ارطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن رجلا من المشركين قتل يوم الأحزاب فبعثوا الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن ابعث إلينا بجسده و نعطيهم اثنى عشر ألفا فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لا خير في جسده و لا في ثمنه». و قد رواه الترمذي من حديث سفيان الثوري عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس و قال غريب.
و قد ذكر موسى بن عقبة أن المشركين انما بعثوا يطلبون جسد نوفل بن عبد اللَّه المخزومي حين قتل و عرضوا عليه الدية فقال: «انه خبيث خبيث الدية فلعنه اللَّه و لعن ديته. فلا أرب لنا في ديته و لسنا نمنعكم أن تدفنوه»
و ذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: و خرج نوفل بن عبد اللَّه بن المغيرة المخزومي فسأل المبارزة فخرج اليه الزبير بن العوام فضربه فشقه باثنتين حتى فلّ في سيفه فلّا و انصرف و هو يقول:
انى امرؤ أحمى و أحتمى [١]* * * عن النبي المصطفى الأمّي
و قد ذكر ابن جرير أن نوفلا لما تورط في الخندق رماه الناس بالحجارة فجعل يقول: قتلة أحسن من هذه يا معشر العرب. فنزل اليه عليّ فقتله و طلب المشركون رمته من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالثمن فأبى عليهم أن يأخذ منهم شيئا و مكنهم من أخذه اليهم و هذا غريب من وجهين. و قد روى البيهقي من طريق حماد بن يزيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير قال جعلت يوم الخندق مع النساء و الصبيان في الأطم و معى عمر بن أبى سلمة فجعل يطأطئ لي فاصعد على ظهره فأنظر قال فنظرت الى أبى و هو يحمل مرّة هاهنا و مرة هاهنا فما يرتفع له شيء الا أتاه فلما أمسى جاءنا الى الأطم قلت يا أبة رأيتك اليوم و ما تصنع قال و رأيتني يا بنى قلت نعم قال فدى لك أبى
[١] كذا بالنسخ