البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٧ - فصل في إسلام العباس بن عبد المطلب عم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عبد اللَّه بن أبى أمية بن المغيرة المخزومي أخى أم سلمة أم المؤمنين و هجرتهم الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فوجدوه في أثناء الطريق و هو ذاهب الى فتح مكة
«أولئك العصاة» و قد رواه مسلم من حديث الثقفي و الدراوَرْديّ عن جعفر بن محمد.
و روى الامام أحمد من حديث محمد بن إسحاق حدثني بشير بن يسار عن ابن عباس قال: خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفتح في رمضان فصام و صام المسلمون معه، حتى إذا كان بالكديد دعا بماء في قعب و هو على راحلته فشرب و الناس ينظرون يعلمهم أنه قد أفطر، فأفطر المسلمون، تفرد به احمد.
فصل في إسلام العباس بن عبد المطلب عم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عبد اللَّه بن أبى أمية بن المغيرة المخزومي أخى أم سلمة أم المؤمنين و هجرتهم الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فوجدوه في أثناء الطريق و هو ذاهب الى فتح مكة.
قال ابن إسحاق: و قد كان العباس بن عبد المطلب لقي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ببعض الطريق، قال ابن هشام: لقيه بالجحفة مهاجرا بعياله و قد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عنه راض فيما ذكره ابن شهاب الزهري.
قال ابن إسحاق: و قد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب و عبد اللَّه بن أبى أمية قد لقيا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أيضا بنيق العقاب فيما بين مكة و المدينة و التمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول اللَّه إن ابن عمك و ابن عمتك و صهرك قال «لا حاجة لي بهما أما ابن عمى فهتك عرضي، و أما ابن عمتي فهو الّذي قال لي بمكة ما قال» [١] قال فلما خرج اليهما الخبر بذلك و مع أبى سفيان بنى له فقال: و اللَّه ليأذنن لي أو لآخذن بيد بنى هذا ثم لنذهبن في الأرض ثم نموت عطشا و جوعا. فلما بلغ ذلك النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رق لهما ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما، و أنشد أبو سفيان قوله في إسلامه و اعتذر اليه مما كان مضى منه:
لعمرك أنى يوم أحمل راية* * * لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله* * * فهذا أواني حين أهدى و أهتدى
هداني هاد غير نفسي و نالني* * * مع اللَّه من طردت كل مطرد
أصد و أنأى جاهدا عن محمد* * * و أدعى و إن لم أنتسب من محمد
هموا ما هموا من لم يقل بهواهم* * * و إن كان ذا رأى يلم و يفند
أريد لأرضيهم و لست بلائط* * * مع القوم ما لم أهد في كل مقعد
فقل لثقيف لا أريد قتالها* * * و قل لثقيف تلك عيرى أوعدى
[١] قال السهيليّ: يعنى حين قال له: و اللَّه لا آمنت بك حتى تتخذ سلما الى السماء فتعرج فيه و أنا انظر ثم تأتى بصك و أربعة من الملائكة يشهدون أن اللَّه قد أرسلك.