البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٩ - (ذكر قصة الشاة المسمومة و ما كان من أمر البرهان الّذي ظهر عندها و الحجة البالغة فيها)
أبدا» ثم قال لهم «هل أنتم صادقي عن شيء إذا سألتكم؟» فقالوا نعم يا أبا القاسم، فقال «هل جعلتم في هذه الشاة سما» فقالوا نعم! قال «ما حملكم على ذلك؟» قالوا أردنا إن كنت كاذبا أن نستريح منك و إن كنت نبيا لم يضرك. و قد رواه البخاري في الجزية عن عبد اللَّه بن يوسف، و في المغازي أيضا عن قتيبة كلاهما عن الليث به.
و قال البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو العباس الأصم حدثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب و أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن امرأة من يهود أهدت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شاة مسمومة فقال لأصحابه «أمسكوا فإنها مسمومة» و قال لها «ما حملك على ما صنعت؟» قالت أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك اللَّه عليه، و إن كنت كاذبا أريح الناس منك. قال فما عرض لها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). رواه أبو داود عن هارون بن عبد اللَّه عن سعيد بن سليمان به. ثم روى البيهقي عن طريق عبد الملك بن أبى نضرة عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه نحو ذلك.
و قال الامام احمد حدثنا شريح ثنا عباد عن هلال- هو ابن خباب- عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة من اليهود أهدت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شاة مسمومة، فأرسل اليها فقال «ما حملك على ما صنعت؟» قالت أحببت- أو أردت- إن كنت نبيا فان اللَّه سيطلعك عليه، و إن لم تكن نبيا أريح الناس منك. قال فكان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إذا وجد من ذلك شيئا احتجم، قال فسافر مرة فلما أحرم وجد من ذلك شيئا فاحتجم. تفرد به احمد و اسناده حسن.
و في الصحيحين من حديث شعبة عن هشام ابن زيد عن أنس بن مالك أن امرأة يهودية أتت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فسألها عن ذلك؟ قالت أردت لأقتلك، فقال «ما كان اللَّه ليسلطك على» أو قال «على ذلك» قالوا ألا تقتلها قال «لا» قال أنس فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و قال أبو داود حدثنا سليمان بن داود المهري ثنا ابن وهب أخبرنى يونس عن ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد اللَّه يحدث أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية [١] ثم أهدتها لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فأخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الذراع فأكل منها و أكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ارفعوا أيديكم» و أرسل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى المرأة فدعاها فقال لها «أسمعت هذه الشاة؟» قالت اليهودية من أخبرك؟ قال «أخبرتنى هذه التي في يدي» و هي الذراع، قالت [نعم] قال «فما أردت بذلك؟» قالت قلت إن كنت نبيا فلن تضرك، و إن لم تكن نبيا استرحنا منك. فعفا عنها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لم يعاقبها،
و توفى بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة و احتجم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على كاهله من أجل الّذي أكل من الشاة حجمه أبو هند بالقرن و الشفرة
[١] صلّى اللحم يصليه صليا شواه في النار كأصلاه و صلاه. عن القاموس.