البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٦ - تزويجه (عليه السلام) بزينب بنت جحش
غريبة و بعضها فيه نظر تركناها. قال اللَّه تعالى فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها، ذلك أن زيدا طلقها فلما انقضت عدتها بعث اليها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يخطبها الى نفسها ثم تزوجها و كان الّذي زوجها منه رب العالمين تبارك و تعالى كما ثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فتقول: زوجكن أهليكن و زوجني اللَّه من فوق سبع سماوات. و في رواية من طريق عيسى بن طهمان عن أنس قال: كانت زينب تفخر على نساء النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و تقول: أنكحنى اللَّه من السماء. و فيها أنزلت آية الحجاب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ الآية. و
روى البيهقي من حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد يشكو زينب فجعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: اتّق اللَّه و أمسك عليك زوجك، قال أنس: فلو كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كاتما شيئا لكتم هذه فكانت تفخر على أزواج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تقول: زوجكن أهليكن و زوجني اللَّه من فوق سبع سماوات ثم قال: رواه البخاري عن أحمد عن محمد بن أبى بكر المقدمي عن حماد بن زيد،
ثم روى البيهقي من طريق عفان عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد يشكو الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من زينب بنت جحش فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أمسك عليك أهلك فنزلت وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
ثم قال البخاري عن محمد بن عبد الرحيم عن معلى بن منصور عن محمد مختصرا و قال ابن جرير حدّثنا ابن حميد حدّثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: كانت زينب تقول للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) انى لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن ان جدي و جدك واحد تعنى عبد المطلب فإنه أبو أبى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبو أمها أميمة بنت عبد المطلب و انى أنكحنيك اللَّه عز و جل من السماء و ان السفير جبريل (عليه السلام). و
قال الامام أحمد حدّثنا هاشم- يعنى ابن القاسم- حدّثنا النضر حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لزيد اذهب فاذكرها على فانطلق حتى أتاها و هي تخمر عجينها قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن انظر اليها ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذكرها فوليتها ظهري و نكصت على عقبى.
و قلت يا زينب أبشرى أرسلنى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بذكرك قالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربى عز و جل ثم قامت الى مسجدها و نزل القرآن و جاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فدخل عليها بغير إذن قال أنس: و لقد رأيتنا حين دخل عليها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أطعمنا عليها الخبز و اللحم فخرج الناس و بقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و اتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهنّ و يقلن: يا رسول اللَّه كيف وجدت أهلك؟ فما أدرى أنا أخبرته و القوم قد خرجوا أو أخبر. قال فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني و بينه و نزل