البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٤٨ - ذكر نزول الحجاب صبيحة عرسها
جهد فجئت به فقلت يا رسول بعثت بهذا أم سليم إليك و هي تقرئك السلام و تقول ان هذا مناله قليل فنظر اليه ثم قال ضعه في ناحية البيت ثم قال اذهب فادع لي فلانا و فلانا فسمى رجالا كثيرا قال و من لقيت من المسلمين فدعوت من قال لي و من لقيت من المسلمين فجئت و البيت و الصفة و الحجرة ملاء من الناس. فقلت يا أبا عثمان كم كانوا قال كانوا رهاء ثلاثمائة. قال أنس فقال لي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جيء فجئت به اليه فوضع يده عليه و دعا و قال ما شاء اللَّه ثم قال ليتحلق عشرة عشرة و يسموا و ليأكل كل إنسان مما يليه فجعلوا يسمون و يأكلون حتى أكلوا كلهم فقال لي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ارفعه قال فجئت فأخذت الثور فنظرت فيه فلا أدرى أ هو حين وضعته أكثر أم حين رفعته قال و تخلف رجال يتحدثون في بيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و زوج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) التي دخل بها معهم مولية وجهها الى الحائط فأطالوا الحديث فشقوا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان أشد الناس حياء و لو علموا كان ذلك عليهم عزيزا فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فسلم على حجره و على نسائه فلما رأوه قد جاء ظنوا انهم قد ثقلوا عليه ابتدروا الباب فخرجوا و جاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى أرخى الستر و دخل البيت و أنا في الحجرة فمكث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بيته يسيرا و أنزل اللَّه القرآن فخرج و هو يقرأ هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَ لكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ لا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً. إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً قال أنس فقرأهن عليّ قبل الناس و أنا أحدث الناس بهن عهدا. و قد رواه مسلم و الترمذي و النسائي جميعا عن قتيبة عن جعفر بن سليمان عن الجعد أبى عثمان به و قال الترمذي حسن صحيح و رواه مسلم أيضا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الجعد أبى عثمان به و قد روى هذا الحديث البخاري و الترمذي و النسائي من طرق عن أبى بشر الأحمسي الكوفي عن أنس بنحوه و رواه ابن أبى حاتم من حديث أبى نضرة العبديّ عن أنس بنحوه و لم يخرجوه. و رواه ابن جرير من حديث عمرو بن سعيد و من حديث الزهري عن أنس نحو ذلك.
قلت: كانت زينب بنت جحش رضى اللَّه عنها من المهاجرات الأول و كانت كثيرة الخير و الصدقة و كان اسمها أولا بره فسماها النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) زينب و كانت تكنى بأم الحكم قالت عائشة رضى اللَّه عنها ما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب و أتقى للَّه و أصدق حديثا و أوصل للرحم و أعظم أمانة و صدقة. و ثبت في الصحيحين كما سيأتي في حديث الافك عن عائشة انها قالت و سأل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عنى زينب بنت جحش