البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٥ - غزوة الرجيع
حتى قتلوه فقبره بالظهران. و أما خبيب بن عدي و زيد بن الدّثنّة فقدموا بهما مكة فباعوهما من قريش بأسيرين من هذيل كانا بمكة. قال ابن إسحاق: فابتاع خبيبا حجير بن أبى إهاب التميمي حليف بنى نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل و كان أبو إهاب أخا الحارث بن عامر لامه ليقتله بابيه. قال: و أما زيد بن الدّثنّة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه فبعثه مع مولى له يقال له نسطاس الى التنعيم و أخرجه من الحرم ليقتله و اجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: أنشدك باللَّه يا زيد أ تحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه و انك في أهلك؟ قال: و اللَّه ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الّذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه و انى جالس في أهلي. قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا قال: ثم قتله نسطاس. قال: و أما خبيب بن عدي فحدثني عبد اللَّه بن أبى نجيح أنه حديث عن ماوية مولاة حجير بن أبى إهاب، و كانت قد أسلمت، قالت: كان عندي خبيب حبس في بيتي فلقد اطلعت عليه يوما و ان في يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه و ما أعلم في أرض اللَّه عنبا يؤكل قال ابن إسحاق: و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة و عبد اللَّه بن أبى نجيح انهما قالا: قالت قال لي حين حضره القتل ابعثي الىّ بحديدة أتطهر بها للقتل. قالت فأعطيت غلاما من الحي الموسى فقلت له أدخل بها على هذا الرجل البيت فقالت فو اللَّه ان هو الا أن ولى الغلام بها اليه فقلت ما ذا صنعت أصاب و اللَّه الرجل ثأره يقتل هذا الغلام فيكون رجلا برجل، فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ثم قال لعمرك ما خافت أمك غدرى حين بعثتك بهذه الحديدة الى. ثم خلى سبيله. قال ابن هشام:
و يقال ان الغلام ابنها. قال ابن إسحاق: قال عاصم: ثم خرجوا بخبيب حتى جاءوا به الى التنعيم ليصلبوه، و قال لهم: ان رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا، قالوا: دونك فاركع، فركع ركعتين أتمهما و أحسنهما، ثم أقبل على القوم فقال: أما و اللَّه لو لا أن تظنوا أنى انما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة. قال: فكان خبيب أول من سنّ هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين [١]
[١] يوجد على الهامش في هذا المكان ما نصه «حاشية بخط المصنف. قال السهيليّ: و انما صارت سنّة لأنها فعلت في زمن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و استحسنت من صنيعه، قال و قد صلاها زيد بن حارثة في حياة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم ساق باسناده من طريق أبى بكر بن أبى خيثمة عن يحيى بن معين عن يحيى بن عبد اللَّه بن بكير عن الليث بن سعد قال: بلغني أن زيد بن حارثة استأجر من رجل بغلا من الطائف و اشترط عليه الكرى أن ينزله حيث شاء، فمال به الى خربة فإذا بها قتلى كثيرة، فلما همّ بقتله قال له زيد: دعني حتى أصلّى ركعتين. فقال: صلّ ركعتين فطالما صلّى هؤلاء فلم تنفعهم صلاتهم شيئا. قال فصليت ثم جاء ليقتلني فقلت: يا أرحم الراحمين، فإذا صارخ يقول لا تقتله،