البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦١ - سنة اربع من الهجرة النبويّة
و كأن هذه الأبيات قطعة من جوابه لعبد اللَّه بن الزبعري و اللَّه أعلم «آخر الكلام على وقعة أحد»
فصل
قد تقدم ما وقع في هذه السنة الثالثة من الحوادث و الغزوات و السرايا، و من أشهرها وقعة أحد كانت في النصف من شوال منها، و قد تقدم بسطها و للَّه الحمد.
و فيها في أحد توفى شهيدا أبو يعلى و يقال أبو عمارة أيضا حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الملقب بأسد اللَّه و أسد رسوله و كان رضيع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هو و أبو سلمة بن عبد الأسد أرضعتهم ثويبة مولاة أبى لهب كما ثبت ذلك في الحديث المتفق عليه، فعلى هذا يكون قد جاوز الخمسين من السنين يوم قتل رضى اللَّه عنهم فإنه كان من الشجعان الابطال و من الصديقين الكبار و قتل معه يومئذ تمام السبعين رضى اللَّه عنهم أجمعين
و فيها عقد عثمان بن عفان على أم كلثوم بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعد وفاة أختها رقية و كان عقده عليها في ربيع الأول منها و بنى بها في جمادى الآخرة منها كما تقدم فيها ذكره الواقدي و فيها قال ابن جرير: ولد لفاطمة بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الحسن بن على بن أبى طالب قال:
و فيها علقت بالحسين رضى اللَّه عنهم.
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم رب يسر
سنة اربع من الهجرة النبويّة
في المحرم منها كانت سرية أبى سلمة بن عبد الأسد أبى طليحة الأسدي فانتهى الى ما يقال له قطن.
قال الواقدي: حدّثنا عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد اليربوعي عن سلمة بن عبد اللَّه بن عمر بن أبى سلمة و غيره قالوا: شهد أبو سلمة أحدا فجرح جرحا على عضده فأقام شهرا يداوي فلما كان المحرم على رأس خمسة و ثلاثين شهرا من الهجرة دعاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: اخرج في هذه السرية فقد استعملتك عليها و عقد له لواء و قال: سر حتى تأتى أرض بنى أسد فأغر عليهم، و أوصاه بتقوى اللَّه و بمن معه من المسلمين خيرا،
و خرج معه في تلك السرية خمسون و مائة فانتهى الى أدنى قطن و هو ماء لبني أسد و كان هناك طليحة الأسدي و أخوه سلمة ابنا خويلد و قد جمعا حلفاء من بنى أسد ليقصدوا حرب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فجاء رجل منهم الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبره بما تمالئوا عليه