البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٩ - غزوة خيبر في أولها
إذ شبت الحرب و ثار الحرب* * * معى حسام كالعقيق عضب
يطأكمو حتى يذل الصعب* * * بكف ماض ليس فيه عيب
قال و جعل مرحب يرتجز و يقول: هل من مبارز. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من لهذا فقال محمد بن مسلمة أنا له يا رسول اللَّه، أنا و اللَّه الموتور و الثائر قتلوا أخى بالأمس. فقال قم اليه اللَّهمّ أعنه عليه. قال فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عمرية [١] من شجر العشر [٢] المسد فجعل كل واحد منهما يلوذ من صاحبه بها كلما لا ذبها أحدهما اقتطع بسيفه ما دونه حتى برز كل واحد منهما لصاحبه و صارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن، ثم حمل على محمد بن مسلمة فضربه فاتقاه بالدرقة فوقع سيفه فيها فعضت فاستله و ضربه محمد بن مسلمة حتى قتله و قد رواه الامام أحمد عن يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن ابن إسحاق بنحوه.
قال ابن إسحاق: و زعم بعض الناس ان محمدا ارتجز حين ضربه و قال:
قد علمت خيبر انى ماض* * * حلو إذا شئت وسم قاض
و هكذا رواه الواقدي عن جابر و غيره من السلف ان محمد بن مسلمة هو الّذي قتل مرحبا ثم ذكر الواقدي ان محمدا قطع رجلي مرحب فقال له أجهز عليّ. فقال لا ذق الموت كما ذاقه محمود بن مسلمة. فمر به على و قطع رأسه فاختصما في سلبه الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأعطى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) محمد بن مسلمة سيفه و رمحه و مغفره و بيضته. قال و كان مكتوبا على سيفه:
هذا سيف مرحب* * * من يذقه يعطب
ثم ذكر ابن إسحاق ان أخا مرحب و هو ياسر خرج بعده و هو يقول هل من مبارز.
فزعم هشام ابن عروة ان الزبير خرج له فقالت أم صفيّة بنت عبد المطلب يقتل ابني يا رسول اللَّه فقال بل ابنك يقتله ان شاء اللَّه فالتقينا فقتله الزبير.
قال فكان الزبير إذا قيل له و اللَّه ان كان سيفك يومئذ صارما يقول و اللَّه ما كان بصارم و لكنى أكرهنه و قال يونس عن ابن إسحاق عن بعض أهله عن أبى رافع مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: خرجنا مع على الى خيبر بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) برايته فلما دنا من الحصن خرج اليه أهله فقاتلهم فضربه رجل منهم من يهود فطرح ترسه من يده فتناول على باب الحصن فترس به عن نفسه فلم يزل في يده و هو يقاتل حتى فتح اللَّه عليه ثم ألقاه من يده فلقد رأيتني في نفر معى سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا ان نقلبه. و في هذا الخبر جهالة و انقطاع ظاهر. و لكن
[١] هي الشجرة العظيمة القديمة التي أتى عليها عمر طويل
[٢] هو شجر له صمغ يقال له سكر العشر