البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٠ - غزوة خيبر في أولها
روى الحافظ البيهقي و الحاكم من طريق مطلب بن زياد عن ليث بن أبى سليم عن أبى جعفر الباقر عن جابر ان عليا حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون عليه فافتتحوها و انه جرّب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا.
و فيه ضعف أيضا. و في رواية ضعيفة عن جابر ثم اجتمع عليه سبعون رجلا و كان جهدهم أن أعادوا الباب و قال البخاري حدّثنا مكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبى عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة، فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتنى يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة فأتيت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فنفث فيه ثلاث تفثات فما اشتكيتها حتى الساعة ثم
قال البخاري: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة حدثنا ابن أبى حازم عن أبيه عن سهل قال: التقى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا، فمال كل قوم الى عسكرهم، و في المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة و لا فاذة إلا اتبعها فضربها بسيفه، فقيل يا رسول ما أجزأ منا أحد ما اجزأ فلان. قال انه من أهل النار. فقالوا أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟
فقال رجل من القوم: لاتبعنه فإذا أسرع و أبطأ كنت معه، حتى جرح فاستعجل الموت فوضع نصاب سيفه بالأرض و ذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فجاء الرجل الى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: أشهد أنك رسول اللَّه. قال و ما ذاك؟ فأخبره فقال: ان الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس و انه من أهل النار، و يعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس و أنه من أهل الجنة. رواه أيضا عن قتيبة عن يعقوب عن أبى حازم عن سهل فذكره مثله أو نحوه
ثم قال البخاري: حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري أخبرنى سعيد بن المسيب أن أبا هريرة قال: شهدنا خيبر فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لرجل ممن معه يدّعى الإسلام هذا من أهل النار.
فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراحة حتى كاد بعض الناس يرتاب.
فوجد الرجل ألم جراحة فأهوى بيده الى كنانته فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه فاشتد رجال من المسلمين فقالوا يا رسول اللَّه صدّق اللَّه حديثك انتحر فلان فقتل نفسه. فقال قم يا فلان فاذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، و أن اللَّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر
و قد روى موسى بن عقبة عن الزهري قصة العبد الأسود الّذي رزقه اللَّه الايمان و الشهادة في ساعة واحدة. و كذلك
رواها ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة قالا و جاء عبد حبشي أسود من أهل خيبر كان في غنم لسيده فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا السلاح سألهم قال ما تريدون قالوا نقاتل هذا الرجل الّذي يزعم أنه نبي. فوقع في نفسه ذكر النبي فأقبل بغنمه حتى عمد لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال الى ما تدعو؟ قال أدعوك الى الإسلام الى أن تشهد أن لا إله