البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٢ - فصل في فتح حصونها و قسيمة أرضها
يعقوب بن مجمع يقول عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن حارثة الأنصاري- و كان أحد القراء الذين قرءوا القرآن- قال قسمت خيبر على أهل الحديبيّة، فقسمها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على ثمانية عشر سهما، و كان الجيش الفا و خمسمائة فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين و أعطى الراجل سهما. تفرد به أبو داود. و قال مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب أخبره أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) افتتح بعض خيبر عنوة. و رواء أبو داود ثم قال أبو داود: قرئ على الحارث بن مسكين و أنا شاهد أخبركم ابن وهب حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب أن خيبر بعضها كان عنوة و بعضها صلحا و الكتيبة أكثرها عنوة و فيها صلح، قلت لمالك و ما الكتيبة؟ قال أرض خيبر و هي أربعون ألف عذق. قال أبو داود و العذق النخلة. أو العذق العرجون. و لهذا قال البخاري حدثنا محمد بن بشار ثنا حرمي ثنا شعبة ثنا عمارة عن عكرمة عن عائشة قالت: لما فتحت خيبر قلنا الآن نشبع من التمر.
حدثنا الحسن ثنا قرة بن حبيب ثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار عن أبيه عن ابن عمر قال ما شبعنا- يعنى من التمر- حتى فتحنا خيبر. و قال محمد بن إسحاق! كانت الشق و النطاة في سهمان المسلمين الشق ثلاثة عشر سهما و نطاة خمسة أسهم قسم الجميع على ألف و ثمانمائة سهم و دفع ذلك الي من شهد الحديبيّة من حضر خيبر و من غاب عنها، و لم يغب عن خيبر ممن شهد الحديبيّة إلا جابر بن عبد اللَّه فضرب له بسهمه، قال و كان أهل الحديبيّة الفا و أربعمائة و كان معهم مائتا فرس لكل فرس سهمان فصرف الى كل مائة رجل سهم من ثمانية عشر سهما، و زيد المائتا فارس أربعمائة سهم لخيولهم. و هكذا رواه البيهقي من طريق سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن صالح بن كيسان أنهم كانوا الفا و أربعمائة معهما مائتا فرس.
قلت: و ضرب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) معهم بسهم و كان أول سهم من سهمان الشق مع عاصم بن عدي.
قال ابن إسحاق: و كانت الكتيبة خمسا للَّه تعالى و سهم للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و سهم ذوى القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و طعمة أزواج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و طعمة أقوام مشوا في صلح أهل فدك، منهم محيصة بن مسعود أقطعه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثلاثين وسقا من تمر و ثلاثين وسقا من شعير، قال و كان وادياها اللذان قسمت عليه يقال لهما وادي السرير و وادي خاص. ثم ذكر ابن إسحاق تفاصيل الاقطاعات منها فأجاد و أفاد (رحمه اللَّه). قال و كان الّذي ولى قسمتها و حسابها جبار بن صخر بن أمية ابن خنساء أخو بنى سلمة و زيد بن ثابت رضى اللَّه عنهما.
قلت: و كان الأمير على خرص نخيل خيبر عبد اللَّه بن رواحة فخرصها سنتين، ثم لما قتل رضى اللَّه عنه كما سيأتي في يوم مؤتة ولى بعده جبار بن صخر رضى اللَّه عنه. و قد
قال البخاري حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن عبد المجيد بن سهيل عن سعيد بن المسيب عن أبى سعيد الخدريّ و أبى هريرة