البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠ - مقتل حمزة رضى اللَّه عنه
و توفى وحشي بن حرب أبو دسمة و يقال أبو حرب بحمص و كان أول من لبس الثياب المدلوكة.
قال ابن إسحاق: و قاتل مصعب بن عمير دون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى قتل و كان الّذي قتله ابن قمئة الليثي و هو يظن أنه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فرجع الى قريش فقال قتلت محمدا. قلت و ذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن سعيد بن المسيب أن الّذي قتل مصعبا هو أبىّ بن خلف فاللَّه أعلم. قال ابن إسحاق فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اللواء عليّ بن أبى طالب. و قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: كان اللواء أولا مع على بن أبى طالب، فلما رأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لواء المشركين مع عبد الدار قال نحن أحق بالوفاء منهم أخذ اللواء من على بن أبى طالب فدفعه الى مصعب بن عمير، فلما قتل مصعب أعطى اللواء عليّ بن أبى طالب. قال ابن إسحاق: و قاتل على بن أبى طالب و رجال من المسلمين.
قال ابن هشام و حدثني مسلمة بن علقمة المازني. قال: لما اشتد القتال يوم أحد جلس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تحت راية الأنصار و أرسل الى على أن قدم الراية فقدم على و هو يقول: أنا أبو القصم فناداه أبو سعد بن أبى طلحة و هو صاحب لواء المشركين. هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة؟ قال نعم فبرزا بين الصفين فاختلفا ضربتين فضربه على فصرعه ثم انصرف و لم يجهز عليه. فقال له بعض أصحابه: أ فلا أجهزت عليه؟ فقال انه استقبلني بعورته فعطفتني عليه الرحم و عرفت أن اللَّه قد قتله.
و قد فعل ذلك على رضى اللَّه عنه يوم صفين مع بس ابن ابى أرطاة لما حمل عليه ليقتله أبدى له عورته فرجع عنه. و كذلك فعل عمرو بن العاص حين حمل عليه على في بعض أيام صفين أبدى عن عورته فرجع على أيضا. ففي ذلك يقول الحارث بن النضر:
أتى كل يوم فارس غير منته* * * و عورته وسط العجاجة باديه
يكف لها عنه عليّ سنانه* * * و يضحك منها في الخلاء معاوية
و ذكر يونس عن ابن إسحاق أن طلحة بن أبى طلحة العبدري حامل لواء المشركين يومئذ دعا الى البراز فأحجم عنه الناس نبرز اليه الزبير بن العوام فوثب حتى صار معه على جمله، ثم اقتحم به الأرض فألقاه عنه و ذبحه بسيفه فأثنى عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «ان لكل نبيّ حواريا و حوارىّ الزبير»
و قال: لو لم يبرز اليه لبرزت أنا اليه لما رأيت من احجام الناس عنه. و قال ابن إسحاق قتل أبا سعد بن أبى طلحة سعد بن أبى وقاص و قاتل عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح فقتل نافع بن أبى طلحة و أخاه الحلاس كلاهما يشعره سهما فيأتى أمه سلافة فيضع رأسه في حجرها فتقول يا بنى من أصابك فيقول سمعت رجلا حين رماني يقول خذها و أنا ابن أبى الأقلح فنذرت ان أمكنها اللَّه من رأى عاصم أن تشرب فيه الخمر و كان عاصم قد عاهد اللَّه لا يمس مشركا أبدا و لا