البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٩ - غزوة أوطاس
فلم ير في الناس مثليهما* * * أقل عثارا و أرمى يدا
و قال البخاري: ثنا محمد بن العلاء و حدثنا أبو أسامة عن يزيد بن عبد اللَّه عن أبى بردة عن أبى موسى قال: لما فرغ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقى دريد بن الصمة فقتل دريد و هزم اللَّه أصحابه، قال أبو موسى: و بعثني مع أبى عامر فرمى أبو عامر في ركبته رماه جشمى بسهم فأثبته في ركبته، قال فانتهيت اليه فقلت يا عم من رماك؟ فأشار إلى أبى موسى فقال ذاك قاتلي الّذي رماني، فقصدت له فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته و جعلت أقول له ألا تستحي ألا تثبت؟
فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته، ثم قلت لأبي عامر قتل اللَّه صاحبك، قال فانتزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء. قال يا ابن أخى أقرئ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) السلام و قل له استغفر لي، و استخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم مات فرجعت فدخلت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بيته على سرير مرمل و عليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره، و جنبيه، فأخبرته بخبرنا و خبر أبى عامر و قوله قل له استغفر لي قال فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال «اللَّهمّ اغفر لعبيد أبى عامر» و رأيت بياض إبطيه ثم قال «اللَّهمّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك- أو من الناس» فقلت ولى فاستغفر، فقال «اللَّهمّ اغفر لعبد اللَّه بن قيس ذنبه و أدخله يوم القيامة مدخلا كريما» قال أبو بردة إحداهما لأبى عامر و الأخرى لأبى موسى رضى اللَّه عنهما. و رواه مسلم عن أبى كريب محمد بن العلاء و عبد اللَّه بن أبى براد عن أبى أسامة به نحوه.
و قال الامام احمد حدثنا عبد الرزاق أنبا سفيان- هو الثوري- عن عثمان البتي عن أبى الخليل عن أبى سعيد الخدريّ قال. أصبنا نساء من سبى أوطاس و لهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهنّ و لهن أزواج، فسألنا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فنزلت هذه الآية وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ قال فاستحللنا بها فروجهن. و هكذا رواه الترمذي و النسائي من حديث عثمان البتي به. و أخرجه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة عن أبى الخليل عن أبى سعيد الخدريّ. و قد رواه الامام احمد و مسلم و أبو داود و النسائي من حديث سعيد بن أبى عروبة، زاد مسلم و شعبة و الترمذي من حديث همام عن يحيى ثلاثتهم عن قتادة عن أبى الخليل عن أبى علقمة الهاشمي عن أبى سعيد أن أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أصابوا سبابا يوم أو طاس لهن أزواج من أهل الشرك، فكان أناس من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كفوا و تأثموا من غشيانهن، فنزلت هذه الآية في ذلك وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ و هذا لفظ احمد بن حنبل فزاد في هذا الاسناد أبا علقمة الهاشمي و هو ثقة و كان هذا هو المحفوظ و اللَّه أعلم. و قد استدل جماعة من السلف بهذه الآية الكريمة على أن بيع الأمة طلاقها. روى ذلك عن ابن مسعود و أبىّ بن كعب و جابر بن عبد اللَّه و ابن عباس و سعيد بن المسيب و الحسن البصري و خالفهم الجمهور مستدلين بحديث بريرة